القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥١

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

251

المفاسد

أن ما دل على التحريم مقدم على ما دل على الإباحة، وعلى ما دلّ على الندب وعلى ما دلّ على الوجوب، وعلى ما دلّ على الكراهة، أما تقديمه على ما دل على الإباحة؛ فلأن الأخذ بالحظر أحوط، والأحوطية مطلوبة منا شرعاً، لقوله: دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (1)، هذا قول أصحابنا، وبه قال الكرخي والرازي وأحمد بن حنبل، وذهب عيسى بن أبان (2) وأبو هاشم (3) إلى أنهما سواء فيتساقطان وأما ترجيحه على ما دل على الندب؛ فلأن دفع أهم، وذلك واضح، فإن دفع الضرر أهم من استجلاب النفع، وأما ترجيحه على الدال على الكراهية؛ فلأن الأخذ بالحظر أحوط، فهو أبلغ في درء المفاسد، وأما ترجيحه على الدال على الوجوب فلأن الوجوب لجلب المصالح، والحظر لدفع المفاسد، ودفع المفسدة أهم من جلب المصلحة» (4). مما سبق يتضح لنا أن المعنى الإجمالي لهذه القاعدة: أنه إذا كان للشيء أو العمل محاذير تستلزم منعه، ودواع تقتضي تسويغه، يرجح منعه؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح كما سلف بيانه في القاعدة السابقة).

(1) رواه البخاري، كتاب البيوع، باب تفسير المتشابهات، رقم .... ، والترمذي، كتاب صفة القيامة والرقائق والورع، باب … ، رقم: 2518، عن الحسن بن علي. (2) عيسي بن أبان بن صدقة، أبو موسى (221 هـ (836 م قاض من كبار فقهاء الحنفية. كان سريعاً بإنفاذ الحكم عفيفاً. خدم المنصور العباسي مدة. وولي القضاء بالبصرة عشر سنين، وتوفي بها. له كتب، منها «إثبات القياس» و «اجتهاد «الرأي» و «الجامع» في الفقه، و «الحجة الصغيرة - خ» في الحديث. الزركلي، الأعلام، 100/ 5.

(3) أبو هاشم عبدالسلام بن محمد بن عبدالوهاب الجبائي المعتزلي (247 - 321 هـ/ 861 - 936 م)، من أبناء أبان مولى عثمان عالم بالكلام من كبار المعتزلة. له آراء انفرد بها. وتبعته فرقة سميت «البهشمية» نسبة إلى كنيته أبي هاشم». من مصنفاته: «الشامل ـ خ» في الفقه، و «تذكرة العالم والعدة في أصول الفقه. ينظر: ابن خلكان، وفيات الأعيان 1: 292. ابن كثير، البداية والنهاية 11: 176. الذهبي، ميزان الاعتدال 2: 1331. الزركلي، الأعلام 7/ 4. (4) السالمي: طلعة الشمس، 205/ 2.

(5) الزرقا: المدخل الفقهي، 998.