الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٢252
القواعد الفقهية عند الإباضية
ومما تجدر الإشارة إليه أن هذه القاعدة ثبتت بأدلة كثيرة سبق ذكرها في القاعدة السابقة «درء المفاسد أولى من جلب المصالح» فلا داعي
لتكرارها هنا.
ثانياً: الفروع المتخرجة على هذه القاعدة:
أ ـ في باب العبادات:
1 - إذا سلَّم أحد على المصلي وهو في الإقامة أو التوجيه فلا يرد الله إلا بعد الفراغ من الصلاة؛ لأن رد السلام منه على تلك الصفة مبطل لإقامته أو توجيهه في أكثر القول عند الإباضية، فالمقتضى للرد هو الامتثال للأمر الوارد به والمانع كونه في صلاة تفسد برده، فيقدم المانع على المقتضى). 2 ـ لا يصلي المسافر سنة المغرب عند جمعه للعشاءين عند أكثر
أنه
الإباضية؛ لأن المقتضى للإتيان بها كونها سُنّة مؤكدة، عارضه مانع وهو متى صلاها فقد فصل بين الفريضتين، وألغى معنى الجمع بينهما الذي لا يتحقق بوجود الفاصل بينهما، وهو الإتيان بهذه السنة؛ لأن الجمع معناه عُرْفاً ولغة: تأليف المفترق وضمّ الشيء إلى غيره، فمتى صلاها فقد فصل بينهما وأبطل معنى الجمع، ولذا يقدم المانع هنا على المقتضى تفادياً من الوقوع في هذا المحذور (3).
وهذا الرأي هو المعمول به عند الإباضية، المشارقة، وأما عند الإباضية المغاربة، فلا يسقطون سُنّة المغرب عند الجمع بين الفريضتين، وإنما تصلى بعد العشاءين، فيكون هذا المثال استثناء من هذه القاعدة، لأنهم قدموا
المقتضى على المانع.
(1) الخليلي سعيد: كتاب التمهيد، 166/ 3 - 167. (2) الخليلي المحقق، المصدر نفسه، 191/ 5.