الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٣الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة
253
- من لزمه فرض الحج ولا يقدر على ركوب البحر مخافة على نفسه، لأجل ما يصيبه من الإغماء، ويخاف تضييع صلاته وطهارته، ولا طريق له إلا من جهة البحر، قال أهل العلم يعذر عن الحج إذا كان لا يتوصل إلى الحج إلا بتضييع صلاته وطهارته، فقد تعارض هنا المقتضى وهو توفر شروط وجوب الحج على هذا الشخص مع المانع، وهو خوفه من ضياع صلاته وطهارته بسبب ما يلحقه من الإغماء، فقدم المانع، لكن قالوا: عليه أن ينوي
الأداء متى قدر).
ب ـ في باب الشهادات:
1 ـ من جعل وصيّه خائناً أو مجهول الحال وأشهد على وصيته شهوداً ثم مات الموصي وخاف الشهود من الوصي التغلب على الورثة بالباطل لو أدوا الشهادة، فقيل هذا موضع عذر، وليس عليهم أداء هذه الشهادة حتى يزول المانع، فقد تعارض هذا المقتضي، وهو القيام بالشهادة لأجل إنفاذ ما أوصى به الموصي تبرئة لنفسه، والمانع وهو مخافة تغلب الوصي الخائن على الورثة بالباطل، بحجة تسليطه من قبل مورثهم على التركة، لأجل إنفاذ الوصية، فقدم المانع على المقتضى). ويلاحظ أن هذه الصورة جارية على رأي من يجيز الشهادة على هذه الوصية مع كون الوصي معروفاً عند الشهود بالخيانة لاحتمال تغيره، وأما على رأي من لا يجيزها والحالة هذه لا مقتضى ولا مانع.
2 ـ وفي الشهادات أيضاً: من كانت عنده شهادة لرجل قد رفع خصمه إلى حكام الجور، وخاف الشاهد إذا رأى شهادته أمام ذلك الحاكم أن يأخذ المشهود عليه بغير الجائز في الشرع، فله ألا يشهد بها حتى يأتي الله بمن
(1) الخليلي سعيد: المرجع نفسه، 236/ 6. (2) الخليلي سعيد: المرجع نفسه 38/ 12.