القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٤

254

القواعد الفقهية عند الإباضية

يأتمنه على أحكامه فيأمنه الخلق على أنفسهم وأموالهم، فقد تعارض المقتضى هنا، وهو القيام بهذه الشهادة وأدائها ليتمكن المشهود له من الوصول إلى حقه بها، والمانع لأدائها، وهو مخافة أن يأخذ الجائر المشهود عليه بغير الجائز في الحكم، فيكون الشاهد سبباً في ذلك، فقدّم المانع على المقتضى).

ج - باب النكاح لو وجد لقيط في قرية ولم يعرف أهله فيستحسن ألا يتزوج من تلك القرية؛ لئلا يقع على ذات محرم منه إن كان ذكراً، أو تقع على ذي محرم منها إن كانت أنثى، فهنا تعارض المقتضى وهو إباحة الزواج من الأجنبية مع المانع، وهو تحريم الزواج بذات محرم؛ لأنه يمكن أن تكون إحدى نساء القرية أمه أو أخته، فمن باب الاحتياط يمنع الزواج من تلك القرية للشبهة الحاصلة؛ لأن عدد النساء محصور فيها.

جاء في كتاب النكاح ما نصه: (وإن وجد المولود - غلاماً كان أو جارية ـ فعاش حتى كبر وبلغ الحلم، فلا يستحب له أن يتزوج في تلك القرية التي وجد فيها؛ لئلا يقع على أمه أو أخته أو خالته أو عمته، أو من يحرم عليه نكاحه من النساء، أو تقع هي - إن كانت جارية ـ على أبيها أو أخيها أو عمها أو خالها أو من كان يحرم عليه نكاحه من الرجال؛ لأنهما لا يعرفان نسبهما، وأما التحريم فإنه لا يحرم عليهما إلا من كان من نسلهما من ذوي المحارم» (2).


2 - وإذا دخل رجل في قرية فزنى فيها بامرأة ولم يكن يعرفها، فلا يستحب أن يتزوج من تلك القرية حتى لا يعقد على مزنيته أو إحدى محارمها؛ لأن الزنى يثبت الحرمة على المزني بها وعلى محارمها عند الإباضية، ومثل ذلك:

(1) المرجع نفسه.

(2) الجناوني أبو زكرياء يحيى، كتاب النكاح، ص 42.