القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٥

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

255

تلك

إذا دخلت امرأة في قرية فزنت برجل تجهله فيستحسن أن لا تتزوج من القرية اتقاء للشبهة، فربما يعقد عليها من زنى بها، أو أحد من أصوله أو فروعه،

فهنا وقع التعارض بين المقتضي والمانع، فالمقتضى هو جواز العقد على أي امرأة غير محرم، أو رجل من غير محارمها والمانع هو تحريم الزواج بالزاني أو أحد محارمه، والزانية أو أحد محارمها، فهنا يقدم المانع على المقتضى احتياطاً واستحساناً.

وقد أشار الجناوني إلى هاتين المسألتين وبيَّن حكمهما عند الإباضية فقال: «وإذا دخل الرجل قرية بليل أو نهار فزني فيها بامرأة ولم يكن يعرفها، فلا يستحسن له أن يتزوج بعد ذلك بعد ذلك من تلك القرية، لئلا يوافق تلك المرأة التي زنى بها أو أمها أو ابنتها، أو من يحرم عليه نكاحه من النساء إذا زنى بتلك القرية بتلك المرأة … وأما التحريم فلا تحرم عليه إلا التي زنى بها، أو من كان من نسلها أو من أمهاتها، أو من يحرم عليه نكاحها من النساء إذا زنى بها، ولكنه ليدع ما يريبه إلى ما لا يريبه» (1) … (2). وفي شأن المرأة يقول: «وكذلك المرأة إذا دخلت في قرية فزنى بها رجل لم تعرفه، فلا يستحب لها أن تتزوج من تلك القرية بعد ذلك؛ لئلا توافق ذلك الرجل الذي زنى بها، أو شيئاً من آبائه، أو من يحرم عليها نكاحه بها، وأما من جهة التحريم فلا تحرم عليها إلا الذي زنى بها، أو أبوه أو ابنه، أو من يحوم عليها نكاحه إذا زنى بها … ).

والجدير بالذكر أنه لو حدث أن تزوج الرجل أو المرأة أو اللقيط من القرية التي وقع فيها الزنى، أو وجد فيها، فالنكاح صحيح ولا غبار عليه، ما دام لم يثبت عندهما أن تلك المرأة أو الرجل من المحارم.

(1) يشير إلى حديث: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» تقدم تخريجه.

(2) الجناوني: كتاب النكاح، ص 42.

(3) الجناوني: المصدر نفسه.