القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٧

المطلب السابع

قاعدة: «الضرر لا يكون قديماً»

أولاً مدلول القاعدة

الضرر قديمه كحديثه في الحكم، فلا يراعى قدمه، ولا يعتبر بل يزال، فلا يحتج بتقادمه، وليس المراد عدم إمكان التقادم فيه، أن لا يتصور تقادم عليه بحيث لا يوجد من يعرف أوّله.

ويرى أهل العلم أن المنافع والمرافق التي يحترم قدمها هي التي لا تكون ضرراً ممنوعاً من أصله شرعاً، فإذا كانت كذلك وجبت إزالتها ولا عبرة لقدمها؛ وذلك لأن القديم إنما اعتبر لغلبة الظن بأنه ما وضع إلا بوجه شرعي، فإذا كان مضراً يكون ضرره دليلاً على أنه لم يوضع بوجه شرعي، إذ لا وجه في الشرع يبيح الإضرار بالغير)

(1)

وبيان من ذلك أن المراد بالضرر الذي يزال ولا يراعى قدمه، ما كان ضرره بيناً أي: فاحشاً. وقد قسم الفقهاء الضرر إلى قسمين: ضرر عام،

وضرر خاص (2).

1 - أما الضرر العام فإنه يزال مطلقاً بلا تفصيل بين الفاحش وغير الفاحش؛ لأن كونه عاماً يكفي لاعتباره فاحشاً، فلو كان لدار ميزاب يمنع الناس من المرور تحته لتسفله، أو كانت له غرفة بارزة وطيئة، أو مجرى أقذار على الطريق العام مضر بالجماعة، فإن كل ذلك يزال مهما تقادم؛ لأنه غير مشروع في الأصل، إذ الشرع لا يقرُّ لأحد بوجه من الوجوه حقا يضر بالعامة.

(1) الزرقا أحمد: شرح القواعد الفقهية، ص 101. الزرقا مصطفى: المدخل الفقهي، 999/ 2. المجلة العدلية المادة 19.

(2) الزرقا مصطفى: المصدر نفسه، 2/ 101 - 102.