الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٥٨258
القواعد الفقهية عند الإباضية
2 - وأما الضرر الخاص فهو نوعان: فاحش وغير فاحش.
أ ـ فالفاحش يزال كما يزال الضرر العام ولا عبرة لقدمه، وذلك كما لو كان لرجل مسيل ماء، أو أقذار يجري في دار آخر من القديم، وكان يُوهن بناء الدار، أو ينجس ماء بئرها، فإن لصاحب الدار أن يكلف ذلك الرجل بإزالة هذا الضرر بصوره تحفظ البناء من التوهين والماء من التنجيس بأي وجه كان. وكذا لو كان لإنسان نافدة، وطيئة، تطل على مقر نساء جاره، فإنها تزال ولو كانت قديمة، إلا أن تكون دار الجار هي المحدثة تحت المطل.
ب ـ وأما الضرر الخاص غير الفاحش، كما لو كان لدار رجل حق إلقاء القمامات والتراب، أو حق التسييل في أرض الغير، أو في طريق خاص، فإن كل ذلك فيه نوع ضرر، ولكنه دون الضرر السابق الفاحش، فإذا كان من القديم يعتبر قدمه ويراعى ولا يجوز تغييره أو تبديله بغير رضا صاحب الحق؛ لأنه يمكن أن يكون مستحقاً بوجه من الوجوه الشرعية). وبناء عليه؛ فإن الممر والمسيل والبالوعة وأمثالها في دار الغير أو أرضه يحترم قدمها، ولو كان وجودها يقيد حرية تصرفه، وذلك ضرر له عملاً بالقاعدة: «القديم يترك على قدمه» (2).
ولكن عند النظر إلى الضرر يعسر التمييز بين الضرر الفاحش وغيره، فما هو الضابط في التفريق بين ما يحرم قدمه وإن أضر بالغير، وبين ما لا يحرم؛ لأنه ضرر غير مشروع؟
واستنبط الشيخ أحمد الزرقا عند شرحه لهاتين القاعدتين: «الضرر لا يكون قديماً»، «والقديم يترك على قدمه ضابطاً كلي تؤيده تعليلات نصوص الفقهاء، يفيد أن ما يمكن استحقاقه على الغير بأحد الأسباب المشروعة يحترم قدمه وإلا فلا. يقول في هذا الصدد: إن كل ما يمكن أن يستحق على الغير بوجه
(1) الزرقا أحمد: المرجع نفسه. - الزرقا مصطفى: المدخل الفقهي، 999/ 2. (2) المجلة العدلية المادة 6 الزرقا أحمد المرجع نفسه، ص 95. - الزرقا: المدخل، 998/ 2.