القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٥٩

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

259

من الوجوه الشرعية، فهو ليس بضرر فاحش فتجب حينئذ مراعاة قدمه إذا كان قديماً، وما لا يمكن أن يستحق على الغير بوجه شرعي، فهو ضرر فاحش ويرفع مهما كان قديماً).

يحترم

فالممر والمسيل مرتفق يمكن أن يستحق بالتعاقد أو القسمة في الملك المشترك وغير ذلك من الأسباب المشروعة، وكذا حق وضع الجذع على جدار الغير، ومد الجناح أو الغرفة البارزين الواطئين في ملك الغير، والطريق الخاص هو مما يمكن أن يستحقه الإنسان على الغير بوجه شرعي، فكل ذلك قدمه عند جهل سببه، وضرر الخصم منه في تقييد حريته يستحق عليه أمثاله بعقد المعاوضة وغيره؛ لأن كل حق يكتسبه شخص على آخر هو منفعة لمكتسبه، ونوع ضرر خاص للآخر، ومع ذلك يستحق عليه بعقد المعاوضة وغيره، ويورث عن مستحقه. ففي حالة القدم يمكن حمله على أنه في الأصل وضع بأحد الطرق المشروعة، أما إضرار جماعة الناس وإزعاجهم في مرافقهم العامة، فإنه لا يمكن أن يستحق عليهم شرعاً بوجه من الوجوه.

وكذا الإطلال على مقر نساء الغير، فإنه فسق لا يستحق، ولا يقره الشارع، ومثل ذلك ما لو كانت بالوعة الدار القديمة تنجيس آبار الجيران فإن قدمها على هذه الصورة لا يُحترم كما نص عليه الفقهاء في هذا المقام إذ لا يجوز شرعاً تنجيس المياه الطاهرة دون مصلحة، ولا يستحق ذلك على أحد، ولكن صاحبها يكلف إزالة ضررها بإصلاح مجراها على شكل يضبطها ويمنع تسربها، فيبقى عندئذ مجرد مرورها من المنافع التي يمكن استحقاقها على الغير بوجه مشروع، فإن تعذر إصلاحها وضبطها أو لم

يفعله صاحبها تزال (2).

(1) الزرقا: شرح القواعد الفقهية، ص 3.

(2) الزرقا مصطفى: المدخل 2/ 1000.