الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٠260
القواعد الفقهية عند الإباضية
ثانياً: تطبيقات القاعدة
1 - ورد في «العقد الثمين سؤال: عن كوّة (فتحة) في جدار بين بيتين لرجلين يخرج من تلك الكوة دخان إلى بيت الرجل الثاني فيتأذى بها وهي سابقة، هل يحكم بصرفها عن الضرر، مع العلم أن هذه الكوة يوقد بقربها نار لصاحب أحد البيتين لا كلاهما؟».
فأجاب السالمي أن الضرر مزال، فإما أن يزيل ناره من هناك، وإما أن تسد الكوة، والخيار له، إلا أن تكون الكوّة والوقود كلاهما سابق على بيت هذا الرجل المتضرر، فجاوره على ما يرى من ذلك الأذى، فإنه لا يزال الموقد ولا الكوة)، بل يتحمل ذلك؛ لأنه لم يجبره على البناء بجواره، ومثله من وجد جاره قد فتح نافدة تطل على الخارج فيبني داره أمامها، فأصبحت تطل على نسائه، فهنا لا يطلب من جاره سد هذه النافدة، وإنما يحاول أن يستر داره بمنع جاره من الإطلاع على عوراته.
جاء في «جامع ابن جعفر» سؤال عن رجل ورث من والده بستانين بينهما طريق جائز أو غير جائز، فخشت (دخلت) كرمة (شجرة العنب) في أحد البستانين على الطريق إلى البستان الثاني في حياة والده، أيلزم الوارث إزالة
الكرمة أم لا؟
قال
معي:
إذا ورثها ولم يعلم باطل ذلك، فأحسب أنه قيل: لا يزال حتى يعلم باطله قلت له فالقرظ والسدر والأثب (3) وغيره من الأشجار مثل هذه
(1) السالمي: العقد الثمين 179/ 4.
(2) القرظ: «ورق السلم يدبغ به وقيل قشر البلوط»، مختار الصحاح، 222. والسدر: «شجر
النبق». المصدر نفسه، ص
123
والأثب أو «الأَثْأَبُ: شجر يَنْبُت في بُطُونِ الأَوْدية بالبادية، وهو على ضَرْب التِّين يَنبُت ناعماً كأنه على شاطيء نَهْر، وهو بَعِيدٌ من الماء، يَزْعُمُ النَّاسُ أَنها شجرة سَقِيَّةٌ؛ واحدتُه أثابةٌ». ابن منظور: لسان العرب، 234/ 1.