القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٦١

الفصل الرابع: القاعدة الكلية الكبرى الرابعة

261

الكرمة؟ قال: لا أعلم أنه قد قيل في هذا مثل هذا، وهو مزال إذا حدث إذا كان مضر، وأنه يوجد أنه إذا ثبت مثل هذه الأشجار على الأموال، ومات من كانت

له نبت في أيامه وخلفها على ورثته أنها لا تُزال إلا أن يكون باطلاً). 3 ـ من اغتصب أرضاً فغرس فيها نخلاً، فاشتكاه صاحب الأرض إلى الحاكم، ولكن لم يفعل شيئاً، فتقادم العهد، فهل يبقى حقه في أرضه؛ لأن الضرر لا يكون قديماً وله حق المطالبة به حتى يعود إليه؟ أما الغاصب فليس له إلا نزع نخله أو أخذ قيمتها؛ لأنه ليس لعرق ظالم حق؟ سئل أحد علماء فزان الإباضية عن هذه المسألة فقال: «وعن قوم أهل بغي وفساد غصبوا أرضاً لقوم من المسلمين ففسلوها (2)، فشكا أهلها إلى وال من ولاة المسلمين، ولم يكونوا له برعية وإنما ولى عليهم جبار من الجبابرة، هل ينبغي لسلطان المسلمين أن يقطع تلك النخيل التي اغتصبوها؟ وإنما ذلك الغصب مشهور يشهد بذلك أهل تلك البلدة الذين زعموا أنه غصب منهم، وقد مضت سنون عدة في يد الغاصبين».

فأجاب أبو يوسف وريون بن الحسن: «قد بينت في المسائل التي قبلها أن عليه نزع الحدث، وتغيير المنكر، وقطع الشكِيَّة على الله، والقيام مع المظلوم، فإذا لم يفعل فلا طاعة له، وهو خليع بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «وإنما أشهد الله على من وليناه شيئاً من أمور المسلمين قل أو كثر فلم يعدل، فلا طاعة له وهو خليع مما وليناه» (3).

(1) ابن جعفر: الجامع، 201/ 4.

(2) فسلوها: أي غرسوا فيها فسائل النخل، ومفردها فسيلة، وهي الصغيرة من النخل، وأفسل الفسيلة انتزعها من أمها واغترسها (ينظر: ابن منظور اللسان، مادة فسل).

(3) رواه ابن حجر، کتاب الخلافة والإمارة، باب عهد الإمام إلى عماله … ، رقم: 2223، والحارث (مسند)، كتاب الجهاد، باب عرض الإسلام والدعاء إليه، رقم: 632، مع زيادة

عن عثمان.