القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٤

274

القواعد الفقهية عند الإباضية

وعرفها زكريا الأنصاري بأنها: «ما استقرت الناس فيه على حكم العقول وعادوا إليه مرة بعد أخرى)، والأولى التغيير بالاستمرار؛ لأنه يناسب العود إليه مرة بعد أخرى.

وقال الحموي الحنفي: «إن مادة العادة تقضي تكرار الشيء وعوده تكراراً كثيراً، يخرج عن كونه واقعاً بطريق الاتفاق» (2).

وعرفها بعض المعاصرين بقوله: « … الأمر الذي يتقرر بالنفوس ويكون

مقبولاً عند ذوي الطباع السليمة).

أما عند علماء الأصول فالعادة هي: «الأمر المتكرر من غير علاقة عقلية (4)، فإذا كان التكرر ناشئاً عن علاقة عقلية وهي التي يحكم بها العقل بهذا التكرار لم يكن عندئذ من قبيل العادة، بل من قبيل التلازم العقلي، وذلك كتكرر حدوث الأثر كلما حدث مؤثره، بسبب أن المؤثر علة لا يتخلف عنها معلولها، كتحرك الخاتم بحركة الأصبع، وتحرك أوراق الأشجار بحركة الرياح، وتبدل مكان الشيء بحركته، فهذا لا يسمى عادة مهما تكرر، لأنه ناشئ عن تلازم وارتباط في الوجود بين العلة والمعلول يقضي به العقل، وليس ناشئاً عن ميل أو طبع أو عامل طبيعي).

فكون العادة الأمر المتكرر متفق عليه بين الأصوليين والفقهاء، والأمر المتكرر يشمل كل حادث يتكرر، لأن لفظ الأمر من أوسع ألفاظ اللغة عموماً وشمولاً، ويفترق تعريف الفقهاء عن تعريف الأصوليين بأنه لم يشترط نفي العلاقة الفعلية؛ فتعريف الأصوليين أخص وتعريف الفقهاء أعم من هذا الوجه (6).

72

(1) الأنصاري زكرياء، الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة، ص 2 (2) الحموي أحمد غمز عيون البصائر بشرح كتاب الأشباه والنظائر لابن نجيم، 1/ 295 - 296. (3) علي حيدر: درر الحكام شرح مجلة الأحكام العدلية، مادة 36.

(4) ابن أمير الحاج: التقرير والتحبير، شرح التحرير، لابن الهمام، 769/ 2. (5) الزرقا: المدخل، 871/ 2. ابن أمير الحاج: التقرير والتحبير، 769/ 2. (6) البورنو الوجيز، ص 274 - 275.