القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٧٥

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

275

يتبين من هذا التعريف أن العادة في الاصطلاح لها مفهوم شامل واسع الحدود يشمل كل متكرر من الأقوال والأفعال، سواء أكان صادراً عن الفرد أم الجماعة، وسواء كان مصدره طبيعياً أم عقليّاً وتلقته الطباع السليمة بالقبول، أم كان مصدره الأهواء والشهوات؛ لأن قولهم في تعريفها: «الأمر المتكرر» يشمل كل حادث يتكرر من حيث أن لفظ: «الأمر كلفظ: «الشيء» من أوسع ألفاظ

اللغة عموماً وشمولاً.

ومع

((

أن تعريف الفقهاء للعادة يتضمن قبولها عند الطباع السليمة لكن

إطلاق لفظ العادة عند الفقهاء يتضمن ما يلي:

1 ـ فالعادة تطلق تارة على ما يعتاده الفرد من الناس في شؤونه الخاصة، كعادته في نومه وأكله ونوع مأكوله وحديثه، وكثير من أفعاله، وهذه التصرفات يطلق عليها العادات الفردية

2 ـ وتطلق تارة أخرى على ما تعتاده الجماعات والجماهير مما ينشأ في الأصل عن اتجاه عقلي وتفكير، حسناً كان أم قبيحاً، وهذه التصرفات ترادف أيضاً العادة رغم كونها صادرة عن الجماعة (1).

وتطلق العادة أيضاً بوجه عام على كل حالة متكررة، سواء أكانت ناشئة

أ ـ عن سبب طبيعي كإسراع بلوغ الأشخاص، ونضج الثمار في الأقاليم الحارة وإبطائه في الباردة، وكثرة الأمطار في بعض المناطق صيفاً وفي بعضها شتاء بحسب الموضع الجغرافي والعوامل الطبيعية.

6

(1) يقول بعض الفقهاء: «إن العادة تتحقق بتكرر الفعل مرتين أو ثلاثا؛ لأنها مأخوذة من العود أو المعاودة». ينظر: ابن نجيم الأشباه والنظائر الفن الأول تحت القاعدة السادسة، 128/ 1. قال الزرقا: «ولا يخفى أن مرادهم بذلك عادة الفرد، أما عادة الجماعة التي هي بمعنى عرف الجمهور، فلا ينطبق عليها هذا الحد؛ لأن العادة لا تشيع وتنتشر بين الجماهير إلا بعد أن تتكرر بين الناس مرات لا تحصى». ينظر، الزرقا: المدخل الفقهي

العام، 871/ 2.