الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٧الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
277
الأول: تتابع الشيء متصلاً بعضه ببعض.
الثاني: السكون والطمأنينة، والمراد به هنا التتابع وما تطمئن إليه النفس، فإذا اطمئن الناس إلى شيء وسكنوا إليه وتتابع العمل به صار معروفاً وسمي عرفاً).
وقد أشار الكدمي إلى هذا المعنى بقوله: فكان حكم الأغلب والتعارف والاطمئنان فيما تجري به أمور عامة الناس» (2).
ويؤكد هذا المعنى ابن بركة عند حديثه عن إزالة الحكم الثابت باليقين فقال: «فإن المكلف إذا توجه إليه الحكم بيقين فإنه يرتفع بمثله من اليقين أو
بعلم يسكن إليه القلب والعادة الجارية ليقوم مقام اليقين». ويقول أيضاً: «ولعل جميع ما تعبد الله به عباده من طريق الشريعة ما أخذ عليهم أن يخرجوا منه بما هو يقين عندهم، بما يستدلون على معرفته بالعادة الجارية والأحوال الظاهرة، لا بما يعلم حقيقته (3).
ويعرفه السالمي بقوله: «أما التعارف فهو عبارة عن حصول حالة تدل على
إباحة ما يجوز إباحته بين قوم مخصوصين مثل أحد الخوص (4) والصروم ولقاط التمر من النخل والثمر من الشجر وما جرى هذا المجرى».
(1) ابن فارس: معجم مقاييس اللغة 60/ 3. - الفيومي: المصباح المنير، ص 396. (2) الكدمي: المعتبر، 84/ 4.
(3) ابن بركة: كتاب التعارف، ص 7.
127
(0)
(4) قال أبو بكر الرازي: الخوص، ورق النخل، الواحدة (خوصة) والخواص، بائع الخوص ينظر: مادة خ وص، إيضاح مختار الصحاح للرازي، أخرجه نديم وأسامة وعادل مرعشلي نشر دار البشائر للطبع والنشر والتوزيع ـ دمشق، 1417 هـ / 1997 م، ص (5) صرم الشيء: ء: قطعه، وصرم النخل جده، وأصرم النخل، حان له أن يُصرم، والصرم: الجلد فارسي معرب، والصرام - بفتح الصاد وكسرها - جذاذ النخل، والصارم: السيف القاطع،
راجع الرازي مختار الصحاح (مرجع سابق) مادة (ص ر م) ص 238.
(6) السالمي: العقد الثمين، 127/ 4.