الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٧٨278
القواعد الفقهية عند الإباضية
ونقل السالمي في العقد الثمين عن أبي مالك أن هذا أبي مالك أن هذا يرجع إلى ما تسكن إليه النفس ويعلم بالقلب، وأن النفوس لا تخرج بمثل هذا، ولا تطالبه الناس فيما بينهم حتى لو أن رجلاً أبيح له ماء ليشرب منه فقال لصاحب الماء: أتأذن لي أن أسقي صاحبي منه، لاشتد عليه قوله وكره ذلك منه ورأى أنه قد نسبه إلى غاية البخل في منعه شربه من ماء مع إمكان الماء معه، وليس هنالك عداوة بينهما.
ولما ختم السالمي من بيان رأي أبي مالك في العرف خلص إلى القول بأنه: «إنما سميت هذه الحالة بالتعارف؛ لأن أهل البلد مثلاً يتعارفون أي يتعالمون بثبوت الإباحة بعد ذلك» (1).
ومما تقدم يتبين أن العرف في الاصطلاح هو: «ما استقرت النفوس عليه بشهادة العقول وتلقته الطبائع بالقبول». ومعنى ذلك: أن كل قول أو فعل اطمأنت إليه النفوس وعرفته وألفته مستندة في ذلك إلى استحسان العقل ولم ينكره أصحاب الذوق السليم في الجملة يسمى غرفاً، كما في تعامل الناس بالاستصناع ووقف المنقول واشتراط شروط خاصة في البيع … إلخ.
وعرفه أحد الفقهاء المعاصرين بأنه: «ما استقر في النفوس واستحسنه العقول وتلقته الطباع السليمة بالقبول واستمر الناس عليه مما لا ترده الشريعة وأقرتهم عليه» (3).
فقوله مما لا ترده الشريعة»: قيد وجيه يخرج العرف الذي ترده الشريعة الإسلامية، لأنه يخالف نصوصها وأحكامها؛ كالتعامل بالربا بكل مظاهره وألوانه في المصارف وغيرها، لأنها أعراف استقرت تبعاً للأهواء والشهوات.
(1) السالمي: المرجع السابق، 127/ 4. (2) الجرجاني: التعريفات ص 198. - الأنصاري الحدود الأنيقة، ص 72.
(3) عوض السيد صالح أثر العرف في التشريع الإسلامي، ص 52.