الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٧الفصل التمهيدي: القواعد الفقهية المفهوم والتطور
147
2 - أهمية الأشباه والنظائر: لا ريب أن أهمية علم الأشباه والنظائر ترجع إلى الأثر المترتب على دراسته، فإن من يدرس القواعد يستطيع أن يخرّج عليها، ما قد يحدث من المسائل، ولا يقف عند حادثة إلا ويجد لها حُكْماً شرعياً عن طريق الإلحاق
والتخريج. أما الإلحاق فهو قياس مسألة جدّت على فرع متشابه لها مندرج تحت قاعدة لتأخذ حكم ذلك الفرع، وأما التخريج فهو الإتيان بالمسألة التي جدّت ولم يكن لها شبيه فنخرجها على القاعدة، فمثلاً لو قيل: هل الوضوء يحتاج إلى نية؟ نقول: الوضوء عبادة، وكل عبادة تحتاج إلى نية، فالوضوء يحتاج إلى نية، وكذلك لو سئلنا عن استحقاق الإخوة الأشقاء الميراث مع الإخوة لأم، نقول: استحقاق الإخوة الأشقاء اجتهاد والاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد»، فينتج استحقاق الإخوة الأشقاء لا ينقض بالاجتهاد، ولذلك قضى عمر بن الخطاب له باشتراك الإخوة الأشقاء مع الإخوة لأم في الثلث، وقسمه بينهم بالتساوي، لا فرق بين ذكر وأنثى كأنهم جميعاً إخوة لأم، ووافقه على ذلك زيد بن ثابت له وجمع من الصحابة وإليه ذهب الإباضية ومالك والشافعي). وهناك تخريج آخر وهو تخريج الأصحاب على أقوال المذهب، واشتهر بذلك عند الإباضية أصحاب مدونة أبي غانم الخراساني وأبو سعيد الكدمي،
(1) زكرياء البري: الأحكام الأساسية للميراث، ص 113. ـ الجصاص، أحكام القرآن، 111/ 2. - ابن رشد: بداية المجتهد ونهاية المقصد، 298/ 2. - ينظر: أطفيش: شرح النيل، 465/ 15 - 466. قال القطب ما نصه: «وقد شذت من ذلك المذكور المسألة الحمارية والمشتركة، ووجه الشذوذ أن الأشقاء عصبة ولم يبق لهم شيء، فالأصل أن لا يأخذوا شيئاً ولكن حكم لهم بأن يشاركوا الإخوة للأم … في الثلث … فإنما سميت حمارية لقولهم ـ أعني: الأشقاء ـ احسبوا أبانا حماراً، وسميت مشتركة لأن. عمر أشرك بينهم، ولذا سميت مشتركة … ».