الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٨148
القواعد الفقهية عند الإباضية
وكذلك أصحاب أبي حنيفة والشافعي ومالك، وحقيقته أن يثبت الإمام حكمين مختلفين لمسألتين متشابهتين ولم يظهر ما يصلح للفرق بينهما، فيأتي الأصحاب فينقلون حكم المسألة الثانية للأولى، وينقلون حكم الأولى للثانية، فيحصل في كل مسألة حكمان، أحدهما للإمام بالنص والآخر للأصحاب بالتخريج على نص الإمام).
وهكذا يمكن بواسطة الإلحاق والتخريج معرفة أحكام المسائل التي ليست بمسطورة، وهي المسائل التي تستجد دائماً، فإن معرفتنا بأحكام هذه المسائل يتوقف على معرفتنا بهذا العلم، إذ بواسطة معرفتنا بالتخريج على القواعد يمكن إثبات أحكام أفعال المكلفين وهي لا تتناهى ولا تقف عند حد.
ومن هنا فقد نقل السيوطي عن بعض أصحاب الشافعي قولهم: الفقه معرفة النظائر، وذلك مبالغة في بيان أهمية معرفة قواعد الفقه فمن عرف الأشباه والنظائر المستجدة في فروع الفقه فهو خليق بأن يوصف بأنه فقيه، فلا يكون فقيهاً إلا بمعرفة النظائر؛ لأنه بذلك أدرك وجه الارتباط بين الفروع وما تفرعت عنه، أما من الفقه فروعا ومسائل في المذاهب الفقهية دون الربط بينها بواسطة القواعد والضوابط التي تجمعها، ومن غير أن تكون لديه ملكة فقهية، ويقتصر على ذلك،
درس
فقد لا يقدر على إثبات حكم حادثة ليس لها نص في كتب الأئمة (2).
ويشير السيوطي إلى أهمية معرفة الأشباه والنظائر وضرورة دراستها للفقيه وغيره حتى تتحقق له القدرة على التفريع والتخريج والإلحاق؛ لأنها ترشده إلى وجه الارتباط بين الفروع وما تفرعت عنه، وبها يرتقي الفقيه إلى درجة الاجتهاد ولو في الفتوى. يقول في هذا الصدد: اعلم أنّ فن الأشباه والنظائر فن عظيم، به يطلع على حقائق الفقه ومداركه ومآخذه وأسراره، ويتمهر في
(1) الرملي نهاية المحتاج. 5/ 1. (2) السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 6. ـ ابن قيم الجوزية: إعلام الموقعين، 333/ 1.