القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٨٥

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

285

مع

حية مع زوجها إذا مات عند الهنود الوثنيين، وكدفن نفائس الأموال أصحابها الموتى عند قدماء المصريين، وكأخذ أولياء البنات مهورهن عند

تزويجهن في عادة البدو من العربان في بعض البلاد العربية وحتى عند أهل الحضر حتى اليوم. فكل هذا وأمثاله عادات وأعراف قبيحة مصادمة للنصوص التشريعية ومقاصد الشريعة العامة، فيجب أن تكافح بالتعلم والتشريع وبالأنظمة التي يقرها ويصدرها أولياء الأمر هذا وقد راعي الشارع الحكيم عادات الناس وأعرافهم فاعتبرها في كثير من الأحكام، والرسول صلى الله عليه وسلم في فترة التشريع أبقى على كثير من العادات، ومن أهمها الأخلاقيات السائدة والمحمودة فقد قال: «جنت متمماً لمكارم الأخلاق» (2).

ومنها في العبادات كالأيمان والمقادير وفي المعاملات كالبيوع والإيجار، والأنكحة والصناعة والزراعة والبناء وغيرها من المجالات، وأصبحت قاعدة

العرف والعادة معتمدة عند الفقهاء ويرجع إليها في كثير من أبواب الفقه. وقد أطلق القرآن الكريم والسُّنَّة النبوية الأحكام في بعض المواضع وترك تحديدها وتقديرها للعادة والعرف كتقدير طعام المساكين في الكفارة والنفقة بالمعروف للزوجة والمطلقة والمرضعة، وقد تجلت هذه القاعدة في فقه الإباضية واستندوا عليها في كثير من الأحكام الفقهية، ويعد ابن بركة من السابقين في هذا المجال، فقد جعل هذه القاعدة مخصصة لقاعدة: «اليقين لا يزول بالشك»؛ ذلك أن المكلف إذا توجه إليه الحكم بيقين فإنه يرتفع بمثله

(1) الزرقا: المدخل، 2/ 870.

(2) رواه أحمد، مسند المكثرين من الصحابة، مسند أبي هريرة، رقم 8939، والبيهقي في الكبرى، كتاب الشهادات باب بيان مكارم الأخلاق، رقم 20572، عن أبي هريرة بلفظ: صالح الأخلاق. ورواه الحاكم في المستدرك، كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين، من كتاب آيات رسول الله، رقم 4212، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.