الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٦286
القواعد الفقهية عند الإباضية
من اليقين أو بعلم يسكن إليه القلب والعادة الجارية ليقوم مقام اليقين). يقول في هذا الصدد: «ولعل جميع ما تعبد الله به عباده من طريق الشريعة ما أخذ أن يخرجوا منه بما هو يقين عندهم، بما يستدلون على معرفته بالعادة الجارية والأحوال الظاهرة لا بما يعلم حقيقته» (2).
عليهم
ولعل ابن بركة يعتبر أول من ألف كتاباً مستقلاً لبيان أهمية هذه القاعدة وتطبيقاتها على الأحكام، فقد ألف رسالة كاملة في العرف والعادة وما يسكن إليه القلب مما يجري بين الناس من التعامل سمّاها: «كتاب التعارف»، ولم نعثر على مثلها عند الإباضية أو غيرهم من المتقدمين حسب اطلاعنا المحدود في التراث الفقهي.
الفرع الثاني: أنواع العادة أو العرف
عرف الزحيلي العرف بأنه: ما اعتاده الناس وساروا عليه من كل فعل شاع بينهم أو لفظ تعارفوا على معنى خاص لا تألفه اللغة، ولا يتبادر غيره
عند سماعه (3).
من خلال هذا التعريف نستنتج أن العرف إما أن يتعلق باستعمال بعض الألفاظ في معان يتعارف الناس على استعمالها لها، وإما أن يتعلق باعتياد أنواع من الأعمال أو المعاملات، ومن هنا قسم العلماء العادة أو العرف باعتبارات مختلفة إلى أقسام:
1
- التقسيم الأول:
وهو تقسيم العادة أو العرف باعتبار الموضوع أو متعلقه إلى نوعين: عرف قولي (لفظي) وعرف عملي (فعلي).
(1) ابن بركة: كتاب التعارف، ص 9.
نفسه، (2) المرجع ص 7. (3) الزحيلي
وهبه نظرية الضرورة الشرعية، ص 158.