الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٨٧الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
287
أ ـ العرف اللفظي أو القولي:
اللفظ،
هو الذي يسميه الأصوليون بالحقيقة)، ويسميه بعض الفقهاء بالعادة في أن وهو يشيع بين الناس استعمال بعض الألفاظ أو التراكيب في معنى معين لا تألفه باللغة، بحيث يصبح ذاك المعنى هو المفهوم المتبادر منها إلى أذهانهم عند الإطلاق، بلا قرينة ولا علاقة عقلية).
وعرف ابن عابدين بأنه: يتعارف قوم إطلاق لفظ لمعنى بحيث لا يتبادر عند سماعه إلا ذلك المعنى (3)، وقد سموا استعمال اللفظ فيه حقيقة عرفية، لأن المعنى اللغوي صار مجهوراً لا تقصد من اللفظ إلا بقرينة تدل على إرادته. ذلك: فلو قال شخص لآخر اشتر لي سيارة بخمسة آلاف ولم يعين النقود، هنا يلزم الوكيل أن يشتري له بالعملة السائدة في البلد كالدينار الجزائري، أو الريال العُماني؛ لأنها المتعارفة لديهم عند الإطلاق وليس له أن يشتري بريالات قطرية أو بدراهم مغربية أو بدنانير تونسية.
وتوضيح
وكذلك من قال لآخر اشتر لي دابة ـ والمتعارف عندهم أن لفظ الدابة يطلق على الحمار مثلاً، فليس له أن يشتري فرساً أو بغلاً؛ استنباطاً من أن لفظ الدابة يطلق عند آخرين على ذات الأربع (4).
ومثل تعارفهم إطلاق (الولد) على الذكر دون الأنثى، وعدم إطلاق لفظ (اللحم على السمك، واستعمال (البيت) في بعض البلدان بمعنى الغرفة وفي
(1) الحقيقة اللغوية هي: ما صار اللفظ دالاً فيها على المعنى بالعرف لا باللغة، وقد يكون تارة أعم من المعنى اللغوي: كالرقبة تطلق في العرف على جميع البدن، وتارة أخص كاختصاص الفقيه ببعض العلماء، وتارة يكون مبايناً كالغائط، وهو المطمئن من الأرض. ينظر: ابن تيمية: مجموع الفتاوى، 96/ 7.
ص
(2) القرافي: الإحكام في تمييز الفتاوى من الأحكام، 234. ـ الزرقا مصطفى: المدخل 2/ 875. ـ شلبي محمد مصطفى أصول الفقه الإسلامي، ص 314. (3) ابن عابدين تنبيه الرقود على مسائل النقود، ضمن رسائله، 56/ 2. (4) البورنو الوجيز، ص 281.