الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٠290
القواعد الفقهية عند الإباضية
2 ـ التقسيم الثاني:
يقسم العرف باعتبار عمومه وخصوصه إلى عرف عام، وعرف خاص.
أ ـ العرف العام:
هو ما يشترك فيه غالب الناس في جميع البلاد على اختلاف أزمانهم وبيئاتهم وثقافاتهم ومستوياتهم
(2)
وعند بعضهم هو الذي يكون فاشياً في جميع البلاد بين الناس في أمر من الأمور (2). بينما عرّفه آخر بأنه عُزف هيئته غير مخصوصة بطبقة من طبقاتها وواضعه غير متعيّن، وهو العرف الجاري منذ عهد الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ حتى زماننا، وهو العرف الذي قبله المجتهدون وعملوا به ـ ولو كان مخالفاً للقياس ويثبت به حكم عام.
والعموم قد يكون عموماً زمانياً، فيكون العرف عاماً في الأزمنة كلها منذ عهد الصحابة إلى الآن، أو في عصر من العصور، وقد يكون عموماً مكانياً، بمعنى أن العرف يعمّ الأمكنة كلها ويعمل به في جميع البلاد أو أكثرها (3). ومن خلال التعريفات المتقدمة يتضح أن العرف العام قد يشمل جميع الناس أو غالبيتهم، وقد يعُمّ كل الأزمان والأمكنة أو أكثرها، ولا يختص طبقة معينة أو فئة معينة من الناس أو زماناً أو مكاناً محدداً.
من
أمثلة العادة العرفية العامة:
1 - تعارف الناس عقد الاستصناع أو المقاولة في كثير من الحاجات واللوازم من أحذية وألبسة وأدوات وغيرها، فإن الناس قد احتاجوا إليه ودرجوا عليه من قديم الزمان ولا يخلو اليوم من التعامل به مكان، وقد أصبح جارياً
(1) محمد تقي الحكيم الأصول العامة للفقه المقارن، ص 420.
(2) الزرقا المدخل، 877/ 2 - 878.
(3) البورنو: الوجيز، ص 277.