القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٢

292

القواعد الفقهية عند الإباضية

حصول حالة تدل على إباحة ما يجوز إباحته بين قوم مخصوصين، كالتقاط التمر من النخل والثمر والشجر وما جرى هذا المجرى؛ وإنما سميت هذه الحالة بالتعارف لأن أهل البلد مثلاً يتعارفون أي يتعالمون بثبوت الإباحة بعد ذلك» (1). والعرف الخاص متنوع كثير ومتجدد لا تحصى صوره، ولا تقف عند حد؛ لأن مصالح الناس وسبلهم إليها وإلى تسهيل احتياجهم وعلائقهم متجددة أبداً، وذلك كالأعراف التي تسود في بلد أو قطر خاص، أو تسود بين أرباب مهنة خاصة، كعرف التجار فيما يُعدّ عيباً ينقص الثمن في البضاعة المبيعة أو لا يُعد عيباً، وكعرفهم في بعض البلاد أن يكون ثمن بعض البضائع المبيعة بالجملة مقسطاً إلى أقساط معلومة، وعُرفهم أن لا تقبل المبالغ الكبيرة من أجزاء النقود الصغيرة في الصفقة الواحدة إلا بنسبة معينة. ومثل ذلك عُرف المحامين اليوم تقسيم أجرة المحامي إلى معجل ومؤجل إلى حين ربح الدعوى، فيكون جانباً معلوماً من أجور الدعاوى التي يتقبلونها، كالنصف مثلاً يكون مؤجلاً ومعلقاً على ربح الدعوى وصيرورة الحكم بها

مبر

رماً واستخراج وثيقة الحكم ووضعها في دائرة، التنفيذ (2).

3 - التقسيم الثالث: ـ

ينقسم العرف من حيث اتفاقه مع الشرع أو تعارضه معها إلى صحيح

وفاسد.

أ ـ العرف الصحيح:

هو ما تعارفه الناس وليست فيه مخالفة لنص شرعي أو إجماعي ولا تفويت لمصلحة ولا جلب مفسدة). وقيل: هو ما تعارفه الناس دون أن يحرم حلالاً

(1) السالمي:: العقد الثمين، 127/ 4.

:

(2) الزرقا: المدخل 878/ 2 - شبير القواعد الكلية، ص 242.

(3) الخياط: نظرية العرف، ص 36 - 37.