الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٣الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
293
أو يحلّ حراماً كتعارفهم تقديم عربون في عقد الاستصناع وأن الزوجة لا تنتقل إلى بيت زوجها إلا بعد قبض جزء من المهر، وأن المهر قسمان: معجل ومؤجل، وأن ما يقدمه الخاطب لخطيبته أثناء الخطبة يعتبر هدية وليس جزءًا من المهر، وتعارفهم وقف بعض المنقولات والأمثلة كثيرة في ألفاظ البيع والشراء والهبة واليمين وكل ما يجري بين الناس من الأعراف الصحيحة ويكون من نظام حياتهم وحاجاتهم
ب - العرف الفاسد:
ـ
النساء
هو ما تعارفه الناس ولكنه يحلّ حراماً أو يحرم حلالاً، كتعارف التجار على اعتبار الفوائد الربوية من الأرباح وتعارفهم أكل الربا والتعامل مع المصارف بالفائدة والمقامرة باليانصيب وكتعارف الناس اليوم خروج سافرات يكشفن ما يحرم شرعاً ـ إلا من رحم الله - ومثل لبس خاتم الذهب للرجال - للدلالة - على أن لابسه متزوج وكتعارف بعض البلدان الإسلامية اختلاط النساء بالرجال في حفلات الزواج والأندية العامة والمعاهد، وإقامة محافل الرقص في الأفراح والحفلات، وتقديم الخمور والأنبذة، وترك الصلاة في الاحتفالات العامة كالمباراة الرياضية، فكلها أعراف فاسدة وغير معتبرة يراعيها الفقيه ولا القاضي ولا المفتي في فتواه).
لا
ولهذا ألغى التشريع الإسلامي كثيراً من أعراف العرب الفاسدة التي تعارفوا عليها قبل الإسلام كالتعامل بالربا والطواف بالبيت عُراة، وشرب
الخمر ولعب الميسر والاستقسام بالأزلام ووأد البنات، وكل ما كان باطلاً عادات الجاهلية، حيث خالف نصوص الشريعة ومقاصدها العامة (3).
(1) الخياط: المرجع نفسه، ص 37 - الزحيلي نظرية الضرورة، ص 159. (2) ابن عابدين رسائل 2/ 116. - الزحيلي: نظرية الضرورة، ص 159. (3) عمر عبد الله العرف في الفقه الإسلامي، ص 23 - 25.
من