الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٤294
القواعد الفقهية عند الإباضية
هذا وقد قسم الإمام الشاطبي العرف (العوائد) بهذا الاعتبار شبه التقسيم السابق، فيطلق لفظ الشرعي على الصحيح، وغير الشرعي على الفاسد الذي لا يتناوله الدليل، ولا بأس أن نورد ما جاء في عبارته لصلته بموضوعنا، وزيادة في التوضيح حيث قسم العادة باعتبار نص الشارع على اعتبارها أو عدم نصه إلى شرعية وجارية بين الخلق - مما ليس فيه نص شرعي.
فالعادات الشرعية: هي التي كلف بها الشرع وأمر بها إيجاباً أو ندباً، أو نهى عنها كراهية أو تحريماً، أو أذن فيها فعلاً أو تركاً وثبت في ذلك بالنص من كتاب أو سُنَّة أو إجماع. وهذه العادات ثابتة أبداً، كما في الأمر بالصلاة، وستر العورة، وإباحة ما أباحه من المعاملات، والأمر بإزالة النجاسة، ومشروعية الزواج والطلاق، وعدم الطواف بالبيت الحرام عرياناً، وإباحة بيع العرايا، وجعل الدية في القتل الخطأ على العاقلة وهكذا. . والعادات الجارية بين الخَلْق بما ليس في نفيه ولا إثباته نص شرعي العادات غير (الشرعية وهي تتنوع إلى نوعين: النوع الأول: العادات الجارية الثابتة وهي لا تختلف باختلاف الأزمان والأماكن والأشخاص والأحوال، لأنها تعود إلى طبيعة الإنسان وفطرته وغرائزه، كشهوة الطعام والشراب والحزن والفرح والنظر والكلام والبطش والمشي، وميل الإنسان إلى ما يلائمه ونفوره عما لا يلائمه وأشباه ذلك، ولما كانت تلك العادات أسباباً لمسببات حكم بها الشارع واعتبرها وبنى عليها الأحكام. والنوع الثاني: العادات الجارية (غير شرعية) المتبدلة: وهي ما كان للزمان
أو المكان أو الحال دخل في تبدلها وغيرها وينتظم تحتها عدة صور منها: الصورة الأولى: العادات التي تختلف باختلاف البقاع والبيئات، فتكون في بعضها حسنة وفي البعض الآخر قبيحة، مثل كشف الرأس، فإنه لذوي المروءات قبيح في البلاد المشرقية، وغير قبيح عند أهل المغرب هذا في الماضي، أما الآن فقد تغير عند أهل المشرق أيضاً، فالحكم الشرعي يختلف