القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٥

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

295

باختلاف ذلك، فيكون عند أهل المشرق قادحاً في العدالة وعند أهل المغرب

غير قادح.

ومن

الأمثلة أيضاً الأكل في الشوارع والأسواق، فقد ذكر الفقهاء أنه يقدح العدالة؛ لأنه مخلّ بالمروءة، وقد أصبح الآن غير قبيح عند كثير من الناس فإذا تغير مناط الحكم تغير الحكم.

في

عن

الصورة الثانية: العادات التي تختلف باختلاف الأقوال والألفاظ المعبرة المقاصد والنيات، أو ما يريد الإنسان قوله أو فعله، وكذلك المصطلحات المستخدمة بين أهل الحرف والمهن، والمذاهب فهذه تختلف باختلاف الجماعات والمذاهب والمصطلحات، فيُحمل اللفظ على عادة المتكلم بحسب ما يفهم عند أمثاله، ويدخل تحت هذه الصورة الألفاظ المستعملة في الأيمان والعقود والطلاق كتابة وتصريحاً.

الصورة الثالثة: العادات التي تختلف باختلاف الأفعال في المعاملات: كالعادة في البيع والشراء نقداً أو نسيئة، والعادة في قبض الصداق قبل الدخول. الصورة الرابعة: العادات التي تختلف بحسب أمور خارجة عن إرادة المكلف، كاختلاف الأقطار حرارة أو برودة، وأثر ذلك في الإسراع بالبلوغ في الأقطار الحارة وبطئه في البلاد الباردة، وكذلك أثرها في مدة الحيض ومدة وسن اليأس وغير ذلك.

الحضانة

الصورة الخامسة: ما يكون في أمور خارقة للعادة كبعض الناس تصير له خوارق العادات عادة جارية، فإن الحكم عليه يتنزل على مقتضى عاداته الجارية لا المطردة الدائمة بشرط أن تصير العادة الأولى الزائلة لا ترجع إلا بخارقة أخرى، ومن الأمثلة على ذلك: البائل أو المتغوط من جرح حدث له حتى صار کالمخرج المعتاد له، أما المخرج المعتاد في الناس فأصبح في حكم العدم.

(1) الشاطبي: الموافقات، 283/ 2 - 286. ـ عوض السيد صالح: أثر العرف في التشريع، 95 - 121. - خليل نصار: من القواعد الفقهية الهامة العادة محكمة»، ص 105 - 111.