الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٩٦المطلب الثاني
شروط العرف والعادة
واعتبارهما في الأحكام الشرعية
إن قاعدة: «العادة محكمة تتضمن حُكما كُليّاً وهو اعتبار العادة في الأحكام الشرعية، بحيث يعتمد عليها لإثبات الحكم الشرعي، سواء كانت عامة أم خاصة، ولها سلطان واسع المدى في استنباط الأحكام وتجديدها،
وتعديلها وتحديدها، وإطلاقها وتقييدها.
ولكن ما معنى اعتبار العرف والعادة في بناء الأحكام؟ وما شروط اعتبارهما؟ ستكون الإجابة على هذين السؤالين في فرعين
الفرع الأول: مجالات اعتبار العرف والعادة في الأحكام الشرعية لا ريب أن الشريعة تعمل على تحقيق مصالح الإنسان والمصالح دائمة، وهي عادة من العادات وقد اعتبر الشارع المصلحة التي تتفق ومقاصد الشريعة، وهذا هو معنى اعتبار العرف والعادة سواء نص عليها الشارع وأقرها أو حدثت تباعاً للحاجة والضرورة.
يقول الشاطبي: «العوائد الجارية ضرورية الاعتبار سواء كانت شرعية في أصلها أم غير شرعية؛ أي سواء أكانت مقررة بالدليل شرعاً أمراً أو نهياً أو إذناً أم لا، أما المقررة بالدليل فأمرها ظاهر، وأما غيرها فلا يستقيم إقامة التكليف إلا بذلك، لأن الشارع لما جاء باعتبار المصالح كما هو معلوم قطعاً، لزم القطع بأنه لا بد من اعتباره العوائد، لأن أصل التشريع سببه المصالح، والتشريع دائم، فالمصالح كذلك، وهو معنى اعتباره للعادات في التشريع، ووجه آخر، وهو أن العوائد لو لم تعتبر لأدى إلى تكليف ما لا يطاق وهو غير جائز أو غير واقع» (1).
(1) الشاطبي: الموافقات، 286/ 2 وما بعدها.