القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٧

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

297

ولكي يتضح معنى اعتبار العرف والعادة في التشريع يحسن أن نذكر المجالات التي يعمل فيها العرف والعادة، مع ذكر الأمثلة الدالة على استعمال الفقهاء لهما، وقد اختلفت أنظار الفقهاء في تحديد هذه المجالات ويتضح ذلك مما يلي:

أ ـ الرأي الأول: ذهب بعض الفقهاء المعاصرين إلى أن مجالات استعمال العرف والعادة الأحكام الشرعية ثلاثة وهي:

في

المجال الأول: تفسير النصوص التي وردت مطلقة ولم يأت الشرع ولا اللغة بتفسيرها كما قال الراشدي: كل ما ورد به الشرع مطلقاً ولا ضابط له فيه ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف).

وفي نفس المعنى يقول ابن تيمية كل اسم ليس له حد في اللغة ولا في الشرع فالمرجع إلى العرف (3).

ومن الأمثلة التي استشهد بها الراشدي على هذا المجال: ما تعارف عليه الناس واعتادوه من الحرز في السرقة والقبض جاء في شرح النيل: «ويختلف القبض في المبيع، فالأصول والعروض والجُزاف مجرد العقد، والتخلية بين المبيع والمشتري وإحاطة عِلم بها، والمكيل استيفاؤه بكيل كمؤزون بوزن» (4). كما تعارف الناس بعادات معينة في إحياء الموات، قال الصنعاني في سبل السلام»: «واعلم أن الإحياء ورد عن الشارع مطلقاً، وما كان كذلك وجب الرجوع فيه إلى العرف لأنه قد يبين مطلقات الشارع كباقي قبض المبيعات والحرز في سرقة مما يحكم به العرف). وذكر الراشدي أن الذي

(1) شبير محمد عثمان: القواعد الكلية، ص 244.

(2) الراشدي: جواهر القواعد، ص

169

(3) ابن تيمية مجموع الفتاوى، 40/ 7.

(4) الثميني عبد العزيز: كتاب النيل وشفاء العليل مع الشرح للقطب أطفيش، 63/ 8 - 64، بتصرف. (5) الصنعاني: سبل السلام، مجلد 2، 82/ 3.