القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢٩٨

298

القواعد الفقهية عند الإباضية

يحصل به الإحياء في العرف أحد خمسة أسباب؛ تبييض الأرض وتنقيتها للزرع، وبناء الحائط على الأرض، وحفر الخندق القعير الذي لا يطلع من نزله إلا بمطلع ((2).

(2) (1)

المجال الثاني بناء الأحكام الشرعية عليها للقضايا التي لم يرد فيها نص شرعي. فنصوص الشريعة لا يمكن أن تستوعب جميع التفصيلات والاحتمالات فلا بد من الرجوع إلى العرف لبناء الأحكام عليه، ومن الأمثلة على ذلك: القراض (المضاربة) فقد أجمع العلماء على أنها لم تستند إلى نص مرفوع إلى

6

النبي صلى الله عليه وسلم، وإنما أجيزت؛ لأنها كانت معاملة معروفة، فتعامل بها الصحابة و • المجال الثالث: تجديد بناء الأحكام الشرعية وتعديلها مما هو مبني أصلاً على العادات والأعراف، فإذا تغيرت تلك العادات والأعراف وجب تغيير الحكم، ولهذا قال القرافي: إن إجراء الأحكام التي مدركها العوائد مع تغير تلك العوائد خلاف الإجماع وجهالة في الدين بل كل ما هو في الشريعة يتبع العوائد يتغير فيه عند تغير العادة إلى ما تقتضيه العادة المتجددة). وقال أيضاً: «الجمود على المنقولات أبدا ضلال في الدين وجهل بمقاصد علماء المسلمين والسلف الماضين).

(1) الراشدي: جواهر القواعد، ص 170. (2) سئل سماحة شيخنا أحمد الخليلي - حفظه الله ـ عن صفة إحياء الموات فقال السائل: «أصبح إحياء الموات الآن لا كما يريد الإنسان إذ قد تتدخل الجهات الرسمية لمنع الإنسان من الإحياء، فهل لا بد لمن أراد أن يبيع أرضا أن يحييها؟ وما هي صور هذا الإحياء؟». فأجاب: «إن أحياها بإحاطتها أو بغرسها ببعثها بحيث اعتنى بتسويتها وبقلع الشجر منها، فكل بسور من ذلك يُعد إحياء، ومثل ذلك: لو جاء بآلات الحفر الحديثة وأمرهم بتسويتها … » ينظر: الراشدي: جواهر القواعد - الهامش للمحقق محمد بن يحيى الراشدي ـ، ص (3) الشوكاني: نيل الأوطار، 365/ 5.

(4) القرافي: الإحكام في تميز الفتاوى من الأحكام، ص 231.

(5) القرافي: الفروق، 177/ 1.

170