القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٠

300

القواعد الفقهية عند الإباضية

وقال السرخسي (1) في «المبسوط من باب البيوع إذا كان فيها شرط ما نصه: «وإن كان فيها شرط لا يقتضيه العقد وفيه عُرف ظاهر فذلك جائز أيضاً، كما لو اشترى نعلاً وشراكاً على أن يحذوه البائع، لأن الثابت بالعرف

ثابت بدليل شرعي، ولأن في النزوع عن العادة الظاهرة حرجاً بينا» (2). ولم يكن في اعتبار العرف دليلاً شرعياً مستقلاً محل اتفاق بين الفقهاء، فبعد أن عرض أحدهم النصوص السابقة خلص إلى القول: «فهذه بلا ريب شواهد على أن العرف يصلح دليلاً على الأحكام ومعنى اعتباره والاعتداد به في بناء الأحكام وأنه دليل على الأحكام ظاهراً ولا بد في هذا النوع من العرف أن يرجع إلى أصل من الأصول الشرعية، السُّنَّة والإجماع أو المصلحة المرسلة أو الإباحة» (3). بينما يرى آخرون أن العادة ليست دليلاً مستقلاً من أدلة الشريعة الإسلامية من قرآن أو سُنَّة وإنما ترد إليهما لاعتبارها وبناء الأحكام الشرعية عليها، وهذا ما يظهر لنا عند التحقيق بأنه ليس العرف أو العادة دليلاً شرعياً للتحقيق؛ لأنه مبني في الغالب على مراعاة الضرورة أو الحاجة والمصلحة أو دفع الحرج والمشقة والتيسير في مطالب الشرع). الثاني: العرف الذي يُرجع إليه في تطبيق الأحكام المطلقة على الحوادث، فهو باب عظيم من أبواب العرف يبتني عليه شطر كبير من الأحكام ولا يكاد ينكره فقيه، وهو كذلك برهان ثابت وحجة دامغة على عظمة الشريعة وجلالتها وأنها صالحة لكل زمان ومكان. ومعنى اعتبار هذا النوع من العرف هو الرجوع إليه في الأحكام الكلية

(1) السرخسي شمس الأئمة أبو بكر محمد بن أحمد صاحب المبسوط، لم نقف على ترجمته. (2) السرخسي: المبسوط، 13/ 1 - 14.

(3) السدلان صالح القواعد الفقهية، ص 348 - 349.

(4) شبير: القواعد الكلية، ص 245. - الزحيلي: نظرية الضرورة، ص

160