القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠١

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

301

عند تطبيقها على جزئيات الحوادث، فالمجتهد أو القاضي إذا عرضت له مسألة أو حادثة لم يرد من الشرع إلا حكم كلي يجعلها. مع أمثالها كالتعزير وأسبابه، والنفقة، وأجل السَّلَم، رجع في هذه الحوادث أو المسائل الجزئية إلى تحكيم العرف والعادة، فمثلاً: الحكم الكلي المستفاد من قوله تعالى: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} (البقرة: (233) فالمجتهد أو القاضي إذا عرضت له مسألة أو حادثة لم يرد من الشرع إلا حكم كلي يجعلها مع أمثالها كالتعزير وأسبابه، والنفقة وأجل السلم رجع في هذه الحوادث أو المسائل الجزئية إلى تحكيم العرف والعادة فمثلاً: الحكم الكلي وجوب النفقة على المولود للوالدة المرضع فنفقتها وتقديرها يرجع في تحديدها إلى العرف والعادة بعد معرفة حال الوالد، وينبغي أن يبذل في سبيل ذلك الوسع ويعمل النظر جهد المستطاع، ليكون قريباً من الحق واثقاً من العدالة ثم يبنى حكمه على أغلب ظنه وأحسن الرأي عنده).

الثالث: العرف الذي ينزل منزلة النطق بالأمر المتعارف، فهو ذلك العرف الجاري أو العادات الجارية بين الناس مجرى النطق بالألفاظ والعبارات الدالة على مضمونها، ذلك أنه قد تجري بين الناس في تصرفاتهم أو تكون قرينة تسوغ للشاهد أن يشهد، وللقاضي أن يقضي وللمفتي أن يفتي، وهذه العادات لها قوة النطق باللفظ في اعتبار الشرع يرتب عليها ما رتبه على الألفاظ من الأحكام. ومعنى اعتبارها أن قيامها بين الناس يكون بمثابة نطق المتصرف، عاقداً أو حالفاً أو غيرهما، بكلام يفيد مضمونه، فإذا كان العرف في الأسواق أنهم يبيعون بثمن مؤجل إلى أول الشهر كان ذلك اشتراطاً للتأجيل بالفعل في العقد، فكما أن التصريح باللفظ يرتب عليه الشارع من الأحكام ما يناسبه فكذلك العرف يكون علة جعلية لهذه الأحكام.

(1) السدلان القواعد الفقهية، ص 349.