الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٢302
القواعد الفقهية عند الإباضية
ومعنى اعتباره إذا كان قرينة أن يكون كالدليل الصريح المسموع أو المرئي الذي يقوم عند القاضي أو المفتي أو الشاهد أو الشخص في
خاصة نفسه، فيعتمد عليه كلّ فيما يعمل والأدلة عليه كثيرة).
واعتبر الإباضية هذا النوع من العرف وأطلقوا عليه «الإدلال والتعارف» وذكر السالمي في «العقد الثمين»: «أن الإدلال عبارة عن حصول حال تسكن معه النفس برضى الغير في التصرف في ماله أو في شيء منه خاصة، مأخوذ أدل عليه إذا عرف رضاه بالدليل الذي ظهر من حاله، وذلك أمر دون الإباحة بالنطق، فإن شئت فقل بأنه: فعل شيء في مال الغير يستر به ذلك الغير، لو فعله بحضرته لم يكره، قال الحسن بن أحمد وجدت أن الربيع بن رحم الله دخل على المليح بن حسان (2) يعوده من مرض، فقال الربيع: يا قرشية هاتِ الطعام، فتهلل وجه المليح حتى استوى جالساً كأن ما به من المرض قليل ولا كثير، فهيأت الطعام، فقال الربيع للقوم: كلوا فأكلوا، وكان الربيع صائماً، قال وقد قيل إنهم ذكروا الدلالة عند أبي عبيدة رحمة الله فقال أبو عبيدة: لا أعرف ما يقولون غير أني لو أشاء لذهبت إلى منزل حاجب فقلت: يا جارية هات الكيس فأخذت منه ما أريد … » (3).
حبيب
وذكر السالمي أن الإباضية وغيرهم قد اختلفوا في حكم الإدلال المتقدم، فذهب الجمهور إلى جوازه، وذهب البعض إلى منعه؛ لأنهم يرون أن إباحة التصرف في ملك الغير لا تكون إلا بالنطق الصريح وفي هذا المعنى يقول: وأما حكمه فقد اختلف فيه، فبعض لم يجز الدلالة أصلاً، ولعل هؤلاء
(1) السدلان القواعد الفقهية، ص 350. (2) من علماء الإباضية المتقدمين لم أقف على ترجمة مفصلة ووافية له، وإنما وجدت الشماخي يقول: «ومنهم - أي من أعلام طبقة الربيع - المليح، وكان من العلماء الأخبار الأبرار». روى عنه محمد بن محبوب عاش في القرن الثاني الهجري ينظر الشماخي، كتاب السير، 102/ 1. (3) السالمي: العقد الثمين، 124/ 4.
: