الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٣الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
303
لا
يرون الإباحة إلا بالنطق الصريح، وأن الأصل عندهم حجر أموال الغير إلا بصحة الرضى، ولا يتوصل إلى صحة الرضى إلا بالنطق وأجازها أكثر المسلمين» (1).
وبعد أن بين السالمي مفهوم العرف العملي عند الإباضية، تعرّض لبيان حكمه ومجالات اعتباره عندهم فقال: «وأما حكمه فالأكثر على جوازه، ولم يستبحه بعضهم لما فيه من المخالفة لحكم الظاهر، واحتج من جوزه بجواز استعمال أشياء من أبواب الشرع بسكون النفس والتعارف وغلبة الظن، كقبض الهدية من رسول المهدي، ودفع اللقطة إلى من جاء بعلامتها، ووطء الرجل امرأة تُهدى إليه عند التزويج وجماع الأعمى لزوجته، وقبول الشهرة من غير الثقات، وشهادة الشاهد بما في الكتاب من خزانته، ووجوب طاعة الإمام على الغرباء الذين يقدمون من غير مصره … » (2).
وذكر السالمي أن الذين عوّلوا على اعتبار هذا النوع من العرف لم تتفق كلمتهم في جميع الأحوال، فمنهم من أجاز العمل به بإطلاق ومنهم من قيده، وهذا نصه: «ثم اختلف المجوّزون للتعارف، فمنهم من جوزه مطلقاً حتى في أموال المساجد والأيتام والأغياب والمغصوبين، ومنهم من لم يجوّزه كلهم وإنما يقصرون جوازه على مال البالغ العاقل المختار الحاضر؛ لأن الغالب لا يدري ما عنده، ومن لا عقل له لا يصح إباحته، ومن لا يملك أمره فلا إباحة له، ولعل المجوّزين لهذا كله نظروا إلى حكم الإباحة بالتعارف أنه أمر خاص به الشرع لا يحتاج في إباحته إلى إذن مالكه بيان ذلك؛ أن أدلة الشرع قامت على جواز الأخذ بالتعارف ولم تفرّق بين من يملك أمره ومن لا يملك أمره، فصار حكماً مخصوصاً بنفسه لا يتوقف على إذن المالك .... (3).
(1) السالمي: المرجع نفسه.
(2) السالمي العقد الثمين، 127/ 4 - 128.
(3) السالمي: المرجع نفسه.