الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٤304
القواعد الفقهية عند الإباضية
قال العز بن عبد السلام في قواعد الأحكام: «فصل: في تنزيل دلالة العادات وقرائن الأحوال منزلة صريح الأقوال في تخصيص العموم وتقييد المطلق وغيرهما، وله أمثلة منها: تقديم الطعام إلى الضيفان إذا أكمل وضعه بين أيديهم ودخل الوقت الذي جرت العادة بأكلهم منه، فإنه يباح الإقدام عليه تنزيلاً للدلالة العرفية منزلة اللفظية.
ومنها: الإذن في التقاط كل مال حقير جرت العادة أن مالكه لا يعرج عليه
ولا يلتفت إليه، فإنه يجوز تملكه والارتفاق به لاطراد العادات ببذله. ومنها: اندراج الأبنية والأشجار في بيع الدار ولو لم يصرح البائع بذلك بناء على العرف الغالب فيه واندراجهما في بيع الأراضي. ومنها: حفظ الودائع والأمانات في حرز مثلها، فلا تحفظ الجواهر والذهب والفضة بإحراز الثياب والأحطاب تنزيلاً للعرف منزلة تصريحه بحفظها في حرز مثلها.
وكذا إذا وقعت الإجارة على مدة معينة كان عمل الأجير محمولاً على المتوسط في العرف من غير خروج على العادة في التباطؤ والإسراع، وكذا يعمل الأجير في الزمن الذي جرت العادة العمل فيه دون غيره … »).
هذا وقد اعتمد الإباضية العرف العملي والعادة في تحديد عمل الأجير قال الشماخي: «وعلى الأجير نُصح عمله بالنهار دون الليل بما أطلق بقدر قوته لا يكلف الله نفسا إلا وسعها، والنهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس، وله أن ينام في وقت النوم ولا يصل نافلة ولا يصم نافلة إلا بإذنه؛ لأن ذلك مما يضعفه عن عمله في ذلك الأجل، ولا يحتاج إلى ذلك في الفريضة من الصلاة والصوم؛ لأن ذلك مستثنى من الأجل بالعرف والعادة» (2).
(1) العز بن عبد السلام قواعد الأحكام، 126/ 2. ـ أبوستة: العرف والعادة في رأي الفقهاء،
ص 52.
(2) الشماخي: الإيضاح، 230/ 6 - 231.