الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٥الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
305
وهكذا كل ما ورد به الشرع مطلقاً ولا ضابط فيه ولا في اللغة يرجع فيه إلى العرف (1).
الرابع من الاستعمالات الفقهية للعادة، العرف القولي: وهو أن يشيع بين الناس استعمال بعض التراكيب والألفاظ في معنى بحيث يصبح ذلك المعنى هو المفهوم المتبادر منها إلى أذهانهم عند الإطلاق بلا قرينة ولا علاقة عقلية، وهو معتبر باتفاق الفقهاء إلا من شذ منهم في بعض الفروع. ومعنى اعتباره: أن كل متكلّم يحمل كلامه على عرفه، سواء كان ذلك في خطاب الشارع أم تصرفات الناس، فلفظ الصلاة مثلاً: تطلقه اللغة على الدعاء، ويطلقه الشرع على الأقوال والأفعال المخصوصة، وكذلك الزكاة
اللغة:
والصوم والحج وغيرها من المصطلحات الشرعية، فالزكاة معناها في الزيادة أو الطهارة، والصوم يراد به مطلق الإمساك، والحج معناه القصد، لكن انتقلت هذه الألفاظ عن معانيها اللغوية إلى معانيها الشرعية، فأصبحت حقائق شرعية وأعرافاً شرعية بحيث أنها إذا أطلقت لم يتبادر إلى الأذهان إلا المعنى الشرعي. ومثل هذا أقوال الناس التي تدور عليها العقود والتصرفات، تحمل على عرفهم ومخاطبتهم (2).
ومن
قال:
(2)
أمثلة العبارات المتداولة عند بعض الناس وتدل على الموافقة لفظ
(إيه)، وقد يراد به معنى آخر عند غيرهم، وهذا الصدد سئل أبو سعيد الكدمي عن رجل قال لرجل أنا في الحِلّ من مالك فقال: إيه، هل يكون ذلك حِلا؟ أنه إذا استحله من شيء يثبت له فيه الحل أو استباحة من شيء يثبت له فيه الإباحة، فإجابته بهذا الجواب تخرج عندي على معنى ما يعرف لفظ المجيب في تعارف الكلام منه فإن كان يخرج على معنى الحكم
من
معي
(1) الراشدي: جواهر القواعد، ص. 169. - البورنو: الوجيز، ص 167. (2) أبوستة: العرف والعادة في رأي الفقهاء، ص 50 - 51. - الزرقا: المدخل، 2/ 885 - 886. البورنو الوجيز، ص 278 السدلان القواعد الفقهية، ص 351 - 352.