الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٦306
القواعد الفقهية عند الإباضية
6
وتلك لغته كان عندي على كل واحد لغته وله، تغيير وإن كان لا يخرج على الأغلب من لغته، وإنما هو على معنى الإيماء بذلك ولم يفهم من معاني الكلام، فهو يخرج عندي معنى الاطمئنانة لا في الحكم». ويفهم من عبارة الكدمي أن الألفاظ إذا كانت صريحة يحكم بها على صاحبها، ولكن إذا كانت غير واضحة أو محددة فنغلب فيها جانب العرف والعادة الجارية في الناس في لغتهم، أو ما تعارفه كل شخص في لغته فإن وجدنا من عادته يستعمل مثلاً كلمة (إيه) ليدل على الموافقة حكمنا عليه بذلك، وإن كان لا يستعملها لذلك المعنى فلا نحكم عليه بذلك؛ لأن العادة محكمة في أقوال الناس وتصرفاتهم، وإذا تعذرت الحقيقة اللغوية يُحكم العرف والعادة.
الفرع الثاني: شروط اعتبار العرف والعادة في الأحكام الشرعية ليس كل عُرف صالحاً لبناء الأحكام الفقهية عليه، ولا اعتباره دليلاً يرجع إليه الفقيه إذا أعوزه النص من كتاب أو سُنّة أو افتقده الإجماع؛ بل العرف الذي اعتبره الفقهاء والعادة التي عوّلوا عليها وجعلوها أساساً لبعض الأحكام
الشرعية واعتبروها حجة وحكماً هي ما توافرت فيها الشروط التالية: 1 - الشرط الأول: أن يكون العرف أو العادة مطردة أو غالبة بأن يكون العمل بها مستمراً في الحوادث أو في أغلبها كما قال الراشدي: تعتبر العادة إذا اطردت» (2). وقال السيوطي: «إنما تعتبر العادة إذا اطردت فإذا اضطربت فلا» (3)، وقال ابن نجيم: «إنما تعتبر العادة إذا طردت أو غلبت» (4).
جميع
(1) الكدمي: الجامع المفيد، 215/ 2، بتصرف.
(2) الراشدي: جواهر القواعد، ص 166.
، ص
(3) السيوطي: الأشباه والنظائر، (4) ابن نجيم: الأشباه والنظائر، ص
123
93