القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٧

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

307

والمراد هنا من اطراد العرف بين متعارفيه: أن يكون عملهم به مستمراً في جميع الحوادث لا يتخلف، مثال ذلك: إذا ما جرى العرف بين الناس في بلد أو إقليم بتعجيل المهر قبل الدخول أو تقسيمه إلى معجل ومؤجل، فإنه يكون مطرداً في هذا البلد أو الإقليم إذا كان أهله يجرون على الحالة المتعارفة من التعجيل أو التقسيم في جميع حوادث النكاح).

والمراد من غلبة العُرف أن يكون جريان أهله عليه حاصلاً في أكثر الحوادث، فاشتراط الاطراد أو الغلبة في العرف معناه اشتراط الأغلبية العملية فيه، لأجل اعتباره حاكماً في الحوادث (2)؛ فيرجع إليه في المعاملة التي تجرى أهله فمثلاً: «من باع شيئاً وأطلق نزل على نقد البلد فإن كانت أنواعاً يتعاملون بها فعلى الغالب، فإن اضطربت العادة ولم يكن بيان بطل البيع، وكذا الإجارة» (3).

بين

وبالاطراد والغلبة يكون العرف مقطوعاً بوجوده ولا يقدح في اعتباره ترك العمل به في بعض الوقائع القليلة، وكذا العادة فلا يضير شيء إن تخلّفت في بعض الحوادث النادرة؛ لأن العبرة للغالب الشائع لا القليل

النادر (4).

ويؤكد الشاطبي هذا المعنى فيقول: «وإذا كانت العوائد معتبرة شرعاً

فلا يقدح في اعتبارها انخراقها ما بقيت عادة عن الجملة).

وبناء عليه؛ فالعادة المطردة محكمة في التصرفات، كما قرر الفقهاء يقول إمام الحرمين الجويني: «كل ما يتضح فيه اطراد العادة فهو المُحكّم، ومضمره

(1) النجار السيد صالح عوض: أثر العرف في التشريع الإسلامي، ص 189 - 190.

(2) الزرقا المدخل، 897/ 2 - 898. (3) الراشدي: جواهر القواعد، ص 166. (4) النجار: أثر العرف، ص 190.

(5) الشاطبي: الموافقات، 288/ 2.