القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٨

308

القواعد الفقهية عند الإباضية

كالمذكور صريحاً). وعلل بعض الفقهاء ذلك بقوله: «لأن العادة المطردة تنزل منزلة الشرط كما تنزل منزلة صريح الأقوال في النطق بالأمر المتعارف (2). ويرى بعض الفقهاء أن الغلبة والاطراد إنما يعتبران إذا وجدا عند أهل

العرف واشتهرا بينهم لا ما اشتهر في كتب الفقه، فالاشتهار في الكتب غيره في العرف وبناء عليه؛ لو ورد على المفتي من يستفتيه في واقعة عرفية كان عليه أن ينظر في عوائد بلده فيبني حكمه عليها لا على ما اشتهر في كتب المذاهب؛ لأن ما دُوّن في كتب الفقهاء كان عرفاً سائداً في زمانهم فإذا تغير العرف كلّه أو بعضه واطرد أو غلب عمل بمقتضى ذلك (3).

أما إذا اضطربت العادة وصارت مشتركة بين العمل بها والعمل بغيرها فلا تعتبر، كما قال الغزالي: ولا يصلح - أي العرف المشترك ـ مقيداً؛ لأنه لما كان مشتركاً صار متعارضاً» (4).

في

فإن العادة تسمى عرفاً متى اعتادها أكثر القوم ولو كانوا لا يجرون عليها

أقل أعمالهم وإذا تساوى عملهم بها وعدمه سميت عرفاً مشتركاً. وبهذا الذي ذكر خرج العرف الذي لم يكن غالباً، وهو ما تساوى العمل به وتركه، وهو لا يعتبر في معاملات الناس ولا يصح مستنداً أو دليلاً يرجع إليه في تحديد الحقوق والواجبات المطلقة؛ لأن عمل القوم به أحياناً إذا صلح دليلاً على قصدهم إلى تحكيمه فتركهم له أحياناً مماثلة أو أكثر ينقض

هذه الدلالة).

وقد علل ابن عابدين ذلك بأن العرف المشترك يؤدي إلى التردد في

(1) السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 123. (2) النجار: أثر العرف، ص 190 - 191.

354

(3) السدلان: القواعد الفقهية، ص: (4) ابن عابدين نشر العرف، 134/ 2.

(5) الزرقا المدخل، 898/ 2.