القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٩

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

309

ترجيح

المعنى المراد فلا يقطع بأن المتكلّم قصد هذا المعنى أو غيره، فلا يتقيد أحد المعنيين لتعارضهما بتحقق الاشتراك؛ لأنه يقتضي تساوي المعنيين دون لأحدهما، فالعرف المشترك غير معتبر ولا يعمل به ولا يبني عليه الحكم، ومثاله: أن يوجد عُرف في بلد بأن جهاز الأب لابنته المتزوجة من ماله يعتبر عارية، ووُجد عُرف آخر في نفس البلد يعتبر جهاز الأب لابنته هدية وتساوى العرفان، وجهز الأب ابنته وحصل نزاع بين الأب وابنته حول هذا الجهاز، هل هو عارية يُرد إلى الأب أم هدية تملكه البنت؟ ولا بينة لأحدهما، فلا يصلح هذا العرف المشترك دليلاً مرجحاً لدعوى أحد الخصمين، لتعارض العرفين حيث لا مرجح لأحدهما على الآخر لتساويهما، وحينئذ يكون القول

للأب بيمينه، فيحكم له بدعواه لأنه المعطي وهو أدرى بصفة الإعطاء). أما لو كان أحد العرفين غالباً عمل به ولا يلتفت إلى الآخر، ويكون القول لمن يشهد له العرف الغالب بيمينه فيحكم له بدعواه، إذ لا تعارض حينئذ بين العرفين لعدم تساويهما وترجّح أحدهما عن الآخر فيعمل به (2).

2 - الشرط الثاني أن تكون العادة أو العرف المراد تحكيمه في التصرفات قائماً عند إنشائها، بأن تكون سابقة للتصرف أو مقارنة له، وإلا فلا تعتبر

ومعناه أن يكون العرف الذي يحمل عليه التصرف موجوداً وقت إنشائه بأن يكون حدوث العرف سابقاً على وقت التصرف، ثم يستمر إلى زمانه فيقارنه سواء أكان التصرف قولاً أو فعلاً (3)، فإذا طرأ عرف جديد بعد اعتبار العرف السائد عند صدور الفعل أو القول لا يعتبر هذا العرف؛ لأنه ـ أي هذا

(1) ابن عابدين نشر العرف، 134/ 2. (2) الزرقا: المدخل، 898/ 2. (3) أبوستة: العرف والعادة، ص 65.