القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٠

310

القواعد الفقهية عند الإباضية

العرف الطارئ - يعمل فيما يوجد بعده لا فيما مضى قبله (1). فخرج بهذا

الشرط أمران:

الأول: ما إذا كان العرف طارئاً على التصرف وحادثاً بعده أو قارن العمل

بمقتضاه.

لا

الثاني:

: ما إذا كان سابقاً على التصرف وتغيَّر قبل إنشاء التصرف، فإنه

يصبح حمله على كل منهما (2).

قال الراشدي: «العرف الذي تحمل عليه الألفاظ هو السابق في الاستعمال أو المقارن لا المتأخر» (3). وهذا ما نصَّ عليه السيوطي أيضاً، وزاد عليه ابن نجيم فقال: «ولذا قالوا لا عبرة بالعرف الطارئ» (). ذلك؛ لأن القاعدة أن ما له عرف أو عادة في لفظ إنما يحمل لفظه على عرفه السائد، أما العادات الطارئة بعد النطق فلا يُقضى بها على النطق، فإن النطق سالم من معارضتها فيحمل على اللغة)، ومثال ذلك: «من باع بنقد نُزِّل على نقد البلد السابق على البيع، أو في حالة لا على نقد تُعورف به بعده، ويُقتفَى بالوقف شنته السابقة على الإيقاف إن أوقف على ذلك، لا ما حدث بعد»).

وبناء على ما تقدم، لو ألزمنا الإنسان بما جرى به عُرف غير قائم وقت التصرف لألزمناه بما لم يلزمه، وصرح الفقهاء بأن العرف المعتبر هو عرف

الزمن والبلد الذي وجد فيه التصرف (8).

(1) الزرقا المدخل، 899/ 2 - الخياط نظرية العرف، ص 54.

(2) أبوستة: العرف والعادة ص 65.

(3) الراشدي: جواهر القواعد، 169. (4) السيوطي: الأشباه والنظائر، ص 128. (5) ابن نجيم: الأشباه والنظائر،، ص

(6) النصار: العادة محكمة،

ص

101

87. نقلاً عن القرافي، شرح تنقيح الفصول.

(7) الراشدي: جواهر القواعد، 169. (8) النجار: أثر العرف في التشريع، ص 225.