الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١١الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
311
قال ابن نجيم مشيراً إلى هذا المعنى: « … والأحكام تُبنى على العرف فيعتبر في كل إقليم وفي كل عصر عُرف أهله» (1).
وقال ابن قيم الجوزية: .... فإياك أن تهمل قصد المتكلم ونيته وعرفه، فتجني على الشريعة وتنسب إليها ما هي بريئة منه، وتلزم الحالف والناذر والعاقد ما لم يلزمه الله ورسوله به» (2)
وذكر الشاطبي «أن العوائد تختلف باختلاف الأعصار والأمصار والأحوال وغير ذلك من الأمور التي تتغير من زمن إلى زمن، وبلد إلى آخر، ولذا فإنها لا يُقضى بها البتة على ما تقدم حتى يقوم دليل على موافقة العرف الجاري اليوم لما سبقه، فيكون الدليل هو الذي جعلنا نقضي به على الماضي لا بمجرد العادة، وكذلك في المستقبل، لا يُحكم فيه بالعادة الماضية أو العرف السابق؛ لأنها غير مستقرة في ذاتها
وحيث كانت غير مستقرة لا يتأتى الحكم بها إلا على التصرف الحادث» (3). ورعاية لهذا الشرط فإن الفقهاء يرون وجوب تفسير حجج الأوقاف والوصايا والبيوع والهبات ووثائق الزواج وما يرد فيها من شروط واصطلاحات على غرف المتصرفين الذي كان موجوداً في زمانهم، لا على عُرف حادث، فلو أن شخصاً وقف سنة ألف من الهجرة مزرعة على علماء الشريعة وكان المتبادر من كلمة العلماء، من لهم خبرة كافية بعلوم الدين واللغة العربية، وإن لم يحمل شهادة علمية أو غيرها، ثم حدث عُرف في هذا الزمان يطلق هذا اللفظ على حملة الشهادة العلمية لا غيرهم ورفعت دعوى من العلماء الذين لم يحصلوا على هذه الشهادة، فمن له النظر في هذه الدعوى يفسر هذا اللفظ بالعُرف الذي كان مستمراً وقت إنشاء الوقف، وهو كل من حاز صفة العلم، ولا يحمله على العرف الحادث (4).
102 - 101
(1) ابن نجيم: الأشباه والنظائر، ص (2) ابن قيم الجوزية: إعلام الموقعين، 68/ 3. (3) الشاطبي: الموافقات، 297/ 2 - 298. (4) أبوستة: العادة، والعرف، ص 65 بتصرف.