القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٢

312

القواعد الفقهية عند الإباضية

وعليه فإن النصوص التشريعية يجب أن تفهم بحسب مدلولاتها اللغوية والعرفية في عصر صدور النص؛ لأنها هي مراد الشارع، ولا عبرة لتبدل مفاهيم الأعراف الزمنية المتأخرة، وإلا لم يستقر للنص التشريعي معنى،

الألفاظ في

فمثلاً لفظ «في سبيل الله في آية مصارف الزكاة له معنى عُرفي إذ ذاك هو مصالح الجهاد الشرعي، أو سُبل الخيرات مطلقاً على اختلاف العلماء

بين

في

ذلك.

ولفظ «ابن سبيل» فيها أيضاً معناه العرفي: «المنقطع في سفره»). فإذا تبدل عُرف الناس في شيء من هذه التعابير، فأصبح مثلاً معنى «سبيل الله» طلب العلم خاصة، وأصبح معنى ابن السبيل الطفل اللقيط الذي لا يُعرف له أهل، فإن النص التشريعي يظل على معناه العرفي الأول عند صدوره، ومعمولاً به في حدود ذلك المعنى؛ لأنه هو مراد الشارع)، ولا عبرة للمعاني العرفية أو الاصطلاحية الحادثة بعد ورود النص (3). يقول القرافي في هذا الشأن: «دلالة العرف مقدمة على دلالة اللغة؛ لأن العرف ناسخ للغة، والناسخ يقدم على المنسوخ، فكما أن عقد البيع يحمل فيه الثمن على النقود المعتادة، ولا عبرة في هذا البيع لتبدل العادات بعده في النقود، كذلك نصوص الشريعة لا يؤثر فيها إلا ما قارنها من العادات» (4).

(1) السيوطي جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر وجلال الدين محمد بن أحمد المحلي، تفسير الجلالين مذيلاً بكتاب لباب النقول في أسباب النزول للسيوطي، سورة التوبة، الآية 61، دار المعرفة، بيروت، ط 2، 1403 هـ / 1983 م، ص 250. - ابن عابدين، رد المحتار، باب المصرف في الزكاة، 61/ 2.

(2) جاء في حاشية الصاوي المالكي على تفسير الجلالين في تفسير قوله تعالى: {وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ما يفيد هذا المعنى بما نصه: «قوله: أي القائمين بالجهاد إلخ» أي ويشتري منها آلته من سلاح ودرع وفرس، ومذهب مالك: «أن طلبة العلم المنهمكين فيه لهم الأخذ من الزكاة ولو أغنياء إذا انقطع حقهم من بيت المال؛ لأنهم مجاهدون … » الصاوي: الحاشية على الجلالين، دار الفكر، بيروت، ط 1397 هـ / 1977 م، 154/ 2.

(3) الزرقا: المدخل، 2/ 900. (4) القرافي تنقيح الفصول، ص 194. يتصرف. - أبو زهرة: محمد كتاب «مالك»، فقرة 93، ص 250.