القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

150

القواعد الفقهية عند الإباضية

وهكذا يتضح مما تقدم أن معرفة الأشباه والنظائر ضرورية للفقيه والمفتي والمجتهد والقاضي، وذلك لأن هؤلاء يفتون ويقضون، ويبينون الأحكام للناس، فكان الواجب لتمام عملهم، وصحة قضائهم وفتاواهم، هو حفظ القواعد الفقهية إلى جانب معرفة الكتاب والسنة والإجماع، ومعرفة كيفية القياس للمسكوت عنه على المنصوص عليه، أما عوام الناس فالواجب عليهم هو سؤال أهل الفتوى في دين الله من الفقهاء لقوله تعالى: ﴿فَسْلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ (الأنبياء: 7).

3 - علاقة القواعد الفقهية بالأشباه والنظائر: إذا أخذنا في تعريف الأشباه والنظائر بتعريف الحموي والحسيني والنابلسي وغيرهم فإنه لا علاقة بين القواعد الفقهية والأشباه والنظائر، وإذا أخذنا بالتعريف الذي اخترته نجد هناك علاقة بينهما، فهما يتفقان من وجوه الأول: عند وضع القاعدة الفقهية التي لم تؤخذ من نص شرعي؛ فإن القاعدة مستمدة من الأشباه والنظائر، وقد أشار بعضهم إلى هذه العلاقة في سياق تعريفه للأشباه والنظائر فقال: «هي كل فرع فقهي بينه وبين الآخر وجه شبه فيتآخيان في وجه الشبه ويرتبطان بالأم وهي القاعدة الكلية، وكذلك النظائر؛ لأن شبيه الشيء نظيره، ونظير الشيء شبيهه، وبهذا يتم جمع الحوادث المتشابهة المعبرة عنها بالفروع، ووضعها تحت القاعدة الكلية، ومتى علمنا الأشباه والنظائر أمكننا الانتقال منها إلى القاعدة الكلية). وعلى هذا فلا يمكننا الوصول إلى القاعدة الكلية ومعرفتها إلا بعد معرفة الفروع المندرجة تحتها، وهذه طريقة الحنفية، وهي أمثل من طريقة الشافعية؛ لأنها تنقل الدارس من الجزء إلى الكل، ومن المحسوس إلى المعقول، وهذا هو التدرج المعقول، فالحنفية فرعوا ثم قعدوا، وأما الشافعية فإنهم قعدوا ثم فرعوا.

(1) عزام عبد العزيز القواعد الفقهية، ص 75 - 76.