الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٣الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
313
وفي العرف العملي أيضاً إنما يعتبر في كل تصرف من الأعراف المؤثرة فيه ما كان موجوداً عند التصرف دون الحادث بعده، فلو تبدل عرف الناس مثلاً فيما يُعد عيباً في البيع أو فيما يدخل في البيع تبعاً للمبيع، أو في تقسيط أجرة العقارات المأجورة، أو في كون سنة الإيجار شمسية أو قمرية، أو في تقسيم المهر في النكاح إلى معجل أو مؤجل إلى غير ذلك من الشؤون، فإن العرف الحادث لا يسري على التصرفات السابقة ولا يبدل شيئاً من أحكامها والتزاماتها وإنما تخضع له التصرفات الجديدة الواقعة في ظله).
- الشرط الثالث
ألا يعارض العرف تصريح، بخلافه، أو ألاً تعارض العادة شرطاً للعاقدين أو أحدهما بعد العمل بها. وهذا الشرط يختص بالعرف الذي ينزل منزلة النطق بالأمر المتعارف؛ لأن العادة المطردة مع قوم تُنزّل منزلة الشرط كما صرح بذلك الراشدي (2).
(2)
أن
و بيان ذلك أنه لا يوجد قول أو عمل يفيد عكس مضمونه، وقد تقدم علة تنزيل الأمر المعروف منزلة المشروط هي أن سكوت المتعاقدين عن الأمر المتعارف وعدم اشتراطهم إياه صراحة، يعتبر واقعاً منهم اعتماداً على العرف الجاري. فإثبات الحكم المتعارف في هذه الحال إنما هو من قبيل الدلالة، فإذا صرح بخلافه بطلت هذه الدلالة، إذ من القواعد الفقهية المقررة، أنه لا عبرة للدلالة في مقابلة التصريح». ومفهوم هذا الكلام أن العرف لا يعتبر ولا يكون حجة إذا كان هناك
(1) الزرقاء مصطفى: المدخل، 2/ 900 - 901.
(2) الراشدي: جواهر القواعد، ص 169.
(3) المجلة العدلية المادة 13.