الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٤314
القواعد الفقهية عند الإباضية
تصريح يخالف ما تعارف عليه الناس؛ لأن المتعارف عليه إنما هو من قبيل الدلالة، والدلالة تقوم مقام الكلام الصريح عند عدمه، فإذا وجد التصريح بخلاف ما تفيده تلك الدلالة لم يبق لها هذه الخلفية والنيابة في التعبير عن الإرادة وحينئذ يصار إلى العمل بما صرح به ويترك العرف).
يقول الإمام العز بن عبد السلام في قواعده كل ما يثبت في العرف إذا صرّح المتعاقدان بخلافة بما يوافق مقصود العقد ويمكن الوفاء به صح (2). وهذا تقييد وجيه يخرج ما لا يوافق مقصود العقد ولا يمكن الوفاء به، فلا يعتبر ولو صرّح به المتعاقدان بيانه كما مثل به ابن عبد السلام أنه «لو شرط المستأجر على الأجير أن يستوعب النهار بالعمل من غير أكل وشرب يقطع المنفعة، لزمه ذلك، ولو شرط عليه أن يعمل شهراً في الليل والنهار بحيث لا ينام ليلاً ونهاراً، فالذي أراه بطلان هذه الإجازة لتعذر الوفاء به فكان ذلك غررا لا تمس الحاجة إليه» (3). أما لو شرط عليه أن لا يصلي السنن الرواتب ويقتصر على الفروض صح ووجب الوفاء به؛ لأن تلك الأوقات إنما خرجت على الاستحقاق بالعرف القائم مقام الشرط فإذا صرح بخلاف ذلك مما يجوز الشرع ويمكن الوفاء به جاز (4). جاء في «الإيضاح»: «وعلى الأجير نصح عمله بالنهار دون الليل بما أطاق بقدر، قوته لا يكلف الله نفساً إلا وسعها والنهار من طلوع الفجر إلى غروب الشمس وله أن ينام وقت النوم ولا يصلّ نافلة ولا يصم نافلة إلا بإذنه؛ لأن ذلك مما يضعفه عن عمله في ذلك الأجل، ولا يحتاج إلى ذلك في الفريضة
من الصلاة والصوم؛ لأن ذلك مستثنى من الأجل بالعرف والعادة).
(1) وحيد الدين سوار التعبير عن الإرادة، ص 208 بتصرف.
(2) ابن عبد السلام: قواعد الأحكام، 178/ 2.
(3) المرجع السابق، ص 178 - 179.
(4) المرجع نفسه، ص 186.
(5) الشماخي: الإيضاح، 230/ 2 - 231.