القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٥

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

315

ومن

الأمثلة أيضاً: إذا كان العرف جاريًا على أن يدفع المستأجر أجرة البيت مقدماً في أول كل شهر فاتفقا على دفع الأجرة في آخر الشهر جاز). ويقول علي حيدر التركي شارح مجلة الأحكام العدلية: «إن العرف حجة إذا لم يكن مخالفاً لنص أو شرط لأحد العاقدين، فلو استأجر شخص أجيراً للعمل من الظهر إلى العصر فقط، ليس له أن يلزمه بالعمل من الصباح إلى المساء بحجة أن عُرف البلدة هكذا» (2).

وعلى ذلك تتقيد الإعارة في الزمان والمكان والمقدار بما يقيدها به المعير ولو جاء قيده مخالفاً للمعتاد، إذ لا عبرة للمعتاد مع التصريح بخلافه، ولنضرب لذلك أمثلة أخرى للتوضيح فمثلاً:

1 - فلو استعار شخص دابة مثلاً للركب أو للتحميل يعتبر مأذوناً بركوبها أو بتحميلها القدر المعتاد في أمثالها عُرفاً، ولكن لو نهاه المعير صراحة عن ركوبها أكثر من مدة أو عن تحميلها أكثر من مقدار حدده له، لا يجوز للمستعير أن يزيد عليه ولو مقداراً لا يتجاوز المعتاد، فإن زاد كان متعدياً في حكم الغاصب (3)

2 ـ ومن الإعارة أيضاً لو نهى صاحب السيارة (المعير) أن يركبها (المستعير) أكثر من مرتين، وأن لا يسير إلا في وقت معين، وأن لا يخرج من

البلدة التي هو فيها، فعلى المستعير أن يتقيد بذلك ولو خالف العرف (4). 3 ـ إذا كان العرف أن تكون نفقات تسليم المبيع على المشتري ولكن

اتفق العاقدان على أنها على البائع فيعمل بذلك الذي اتفق عليه).

(1) شبير محمد عثمان القواعد الكلية، ص 237. (2) علي حيدر درر الحكام شرح مجلة الأحكام العدلية المادة رقم 37، تعريب: الشرح

المذكور للمحامي فهمي الحسيني.

(3) الزرقا: المدخل، 902/ 2.

(4) السدلان صالح القواعد الفقهية، ص 361.

(5) أبوستة: العرف والعادة، ص 67.