الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٦316
القواعد الفقهية عند الإباضية
4 ـ لو اطرد عُرف الناس على أن يستثنى الليل في عمل لا يُتولّى إلا في النهار فاشترط صاحب العمل على الأجير أن لا يعمل إلا في الليل، فلا يعتبر العرف حينئذ (1).
ه ـ ولو تعارف الناس تأجير البيوت للسكنى واتفق العاقدان على تأجيرها للانتفاع بها في غير ذلك، فلا عبرة للعرف مع التصريح بخلاف).
4 ـ الشرط الرابع أن لا يكون في العرف أو العادة تعطيل لنص ثابت أو لأصل قطعي في الشريعة (3)؛ أي أن العرف لا يكون معتبراً في التشريع إذا خالف النص الشرعي من كتاب أو سُنَّة وقد عبّر عنه بعضهم بقوله: ألا تخالف العادة نصاً أو سُنة أو أصل قطعي في الشريعة الإسلامية).
ومعنى
من
کتاب
هذا الشرط أن تكون عادات الناس موافقة للأحكام التي أفادتها
الأدلة، فلو خالفتها بطل اعتبارها فإذا كان العرف مخالفاً لبعض الأدلة الشرعية من نصوص الشريعة أو من قواعدها وأصولها، فالمبدأ العام الذي يستخلص من أقوال الفقهاء الباحثين إجمالاً هو أنه: إذا ترتب على العمل بالعرف تعطيل لنص شرعي أو أصل قطعي في الشريعة لم يكن عندئذ للعرف اعتبار؛ لأن نص الشارع مقدم على العرف كتعارف الناس التعامل بالربا وشرب الخمر ولعب الميسر، ومشي النساء وراء الجنائز، وإضاءة الشموع على المقابر وكشف بعض العورة، وككثير مما خالف الشرع مما تعارفه الناس في الجاهلية، ثم جاءت النصوص
(1) عمر عبد الله: العرف وأثره في الفقه الإسلامي، نسخة مصورة من المكتبة المركزية، جامعة الإمام سعود، الرياض، برقم 4412.
(2) النجار: أثر العرف في الشريعة الإسلامية، ص
223
(3) الزرقا المدخل، 902/ 2. - السدلان صالح القواعد الفقهية، ص 308.
(4) شبير محمد عثمان: القواعد الكلية، ص 245.