القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٧

الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة

317

الشرعية بتحريمه والنهي عنه، فهذه الأعراف وهذه العادات تسمى بالعادات الفاسدة والأعراف الباطلة. أما إذا لم يترتب على العرف هذا التعطيل، بل كان العرف مما يمكن تنزيل النص الشرعي عليه أو التوفيق بينهما، فالعرف عندئذ معتبر وله سلطان محترم. والتمييز بين هاتين الحالتين يقوم على نظر تفصيلي تختلف فيه النتائج بحسب كون العرف مخالفاً لنص أو أصل قطعى، أو مخالفاً لأدلة اجتهادية، وكذا بحسب كون العرف المخالف للنص مقارناً له أو حادثاً بعده، وبحسب كون العرف لفظياً أو عمليّاً وعاماً أو خاصاً، وهذا ما نبحثه في الفرع التالي. تلك هي أهم الشروط التي اتفق فيها فقهاء الشريعة الإسلامية على وجوب توافرها في العرف والعادة، لكي يكون لهما هذا السلطان الواسع في بناء الأحكام عليهما.

الفرع الثالث: حالات مخالفة العرف والعادة للأدلة الشرعية: إذا وافق العرف والعادة الدليل الشرعي فيجب مراعاته وتطبيقه؛ لأن العمل في الحقيقة بالدليل الشرعي لا بالعرف وإنما يستأنس بالعرف فقط، ولكن قد يتخطى عرف الناس وتعاملهم حدود التشريع الأساسية، فيخالف نصاً من نصوص الشريعة أو بعض الآراء الاجتهادية المقررة فيها فما موقف الفقه الإسلامي عندئذ؟ وما درجة تسامحه مع العرف في هذا التخطي؟ لا ريب أن هذه القضية جوهرية يظهر آثارها في الفروع الفقهية وتنزيل الأحكام الفقهية على النوازل والحوادث المتجددة، ولذلك وقف فيها الفقهاء موقفاً حكيماً جمع بين المرونة اللازمة لتطور الأحكام التي يجب أن تتطور بحسب ظروف الحياة، وبين المحافظة على القواعد العامة الأساسية، وقد رصد الفقهاء أربع حالات لمخالفة العرف للنصوص الشرعية

مختلفة النتائج: