القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣١٨

318

القواعد الفقهية عند الإباضية

1 - الحالة الأولى: حالة اصطدام العرف بنص تشريعي خاص: إذا خالف العرف الدليل الشرعي من كل وجه ويلزم من اعتبار العرف ترك النص، فهذا لا شك في رده وعدم اعتباره، فلا يعتبر العرف مطلقاً وذلك فيما إذا اصطدم العرف بنص تشريعي خاص من نصوص الكتاب أو السنة بأمر بخلاف ما جرى عليه العرف فلو تعارف الناس على أمر من الأمور وجاءت الشريعة بنصوصها معارضة له، فلا يؤخذ بهذا العرف ولا يعتبر بل هو عرف مرفوض يجب تغييره لا إقراره، ولا يجوز القضاء به بحال سواء أكان العرف خاصاً أم عاماً، وسواء أكان حادثاً بعد ورود النص أم قائماً قبل؛ لأن العرف أو العادة إنما تعتبر حكماً لإثبات حكم شرعي إذا لم يرد نص في ذلك الحكم المراد إثباته، فأما إذا ما ورد النص فيجب العمل بموجبه ولا يجوز ترك النص للعمل بالعادة أو العرف لأسباب: 1 - لأنه ليس للعباد حق تغيير النصوص الشرعية. 2 - ولأن النص أقوى من العرف ولا يترك الأقوى لما هو 3 ـ ولأن العرف قد يكون مستنداً على باطل، وأما نص الشارع فلا يجوز أن يكون مبنياً على باطل، فلذلك لا يترك القوي لأجل العمل بالضعيف). جاء في «المبسوط»: «وكل عرف ورد النص بخلافه فهو غير معتبر»). ويقول الكمال بن الهمام في مصادمة العرف للنص الشرعي: «إن النص الشرعي أقوى من العرف، لأن العرف جاز أن يكون على باطل، كتعارف أهل زماننا إخراج الشموع والشرج إلى المقابر ليالي العيد، والنص بعد ثبوته لا يحتمل أن يكون على باطل، ولأن حجية العرف على الذين تعارفوه والتزموه فقط والنص حجة على الكل فهو أقوى» (3).

أضعف منه.

(1) الزرقا: المدخل، 903/ 2 - 905. - البورنو الوجيز ص 283 - 285. - النجار: أثر العرف، ص 206. (2) السرخسي: المبسوط، 146/ 1.

(3) ابن الهمام: فتح القدير 157/ 6 وما بعدها. - صالح السدلان: القواعد الفقهية،

ص 367 - 368.