الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣١٩الفصل الخامس: القاعدة الفقهية الكبرى الخامسة
319
ولذا جاءت الشريعة الإسلامية بالنهي عن كثير من العادات والأعمال والعقود التي كانت متعارفة في الجاهلية بلا نكير، وحرمت التبني وإجراء حكم البنوة الحقيقية فيه فنهى عنه القرآن بخصوصه وكان متعارفاً عند أهل الجاهلية، فهذا العرف أصبح لا اعتبار له ولا قيمة فهو مرفوض يجب تغييره
لا إقراره، ولا يجوز القضاء به بحال لأنه صادم إرادة الشارع الخاصة. وكذلك حرمت الربا ولعب الميسر وشرب الخمر، والتحلي بالذهب للرجال ولبسهم الحرير ونكاح الشغار، ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن عقود كانت متعارفة بين العرب، لانتفاء التراضي الحر فيها ولما فيها من الغرر وكثير من المشكلات، ومن ذلك نهيه عليه الصلاة والسلام عن البيع بالمنابذة (1) والملامسة وإلقاء الحجر وبيع الملاقيح والمضامين وبيع ضربة القانص (2) والغائص، وغير ذلك مما ورد تحريمه نصاً، وكل ذلك كان معروفاً في الجاهلية فنهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم فأصبح في الإسلام ممنوعاً باطلاً. فلو تعارف الناس في زمان أو مكان وعاودوا تجارة الخمر المحرمة، وتناول المخدرات، وشرب المسكرات، والتعامل بالربا الممنوع شرعاً، فلا عبرة لعرفهم، ولا تصح عقودهم فيه بنظر الشرع الإسلامي"
(3)
(1) البيع بالمنابذة أو الملامسة أو إلقاء الحجر هو أن يتراوض المتبايعان، أي يتساوما على مقايضة سلعة بسلعة، فمتى نبذ كل منهما سلعته إلى الآخر أو لمس سلعة رفيقه فقد انبرم البيع بلا خيار، ولو لم يطلع على المبيع، كما لو كان ثوباً مطوياً لم يتأمله. وطريقة إلقاء الحجر في عرفهم أن يلقي المشتري حصاة على عدة أثواب مثلاً، فما أصابته كان مبيعا بلا خيار كالقمار وهو أشبه بطريقة اليانصيب» في عصرنا اليوم. والمضامين: ما يستنتج من فحول الإبل من ولد، والملاقيح ما يستنتج من إناثها. (2) وضربة القانص: ما سيقع في شبكة الصياد من صيد البر أو البحر، وضربة الغائص ما سيخرجه الغوّاص من اللآلاء في غوصته ينظر: الزرقا المدخل الفقهي الهامش، 907/ 2، نقلاً. الهداية وشرحها، برهان الدين علي المرغيناني باب البيع الفاسد، 55/ 6. ابن عابدين: رد
المحتار، 106/ 2، 109.
(3) الزرقا المدخل، 906/ 2 - 908.
عن