القواعد الفقهية عند الإباضية: دراسة نظرية تحليلية تأصيلية تطبيقية مصطفى بن حمو بن باحمد أرشوم

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٦

326

القواعد الفقهية عند الإباضية

جمهور الفقهاء ومنهم أبو حنيفة إلى أنه يعتبر في خصوص هذه الأشياء المقياس الذي ورد النص به أبداً، ولا عبرة لتبدل العرف فيه، ففي مبادلة القمح مثلاً يجب التساوي كيلاً لا وزناً، ولو تعارف الناس بيعه بالوزن كما في زماننا اليوم)؛ لأن هذا نص خاص بالمقياس الربوي في هذه الأصناف فلا يعتبر العرف على خلافه. وبناء عليه، فلو تغير عُرف الناس وأصبح الذهب يباع عدداً مثلاً والتمر وما معه يباع وزناً، فلا يجوز استبدال الذهب بالفضة بجنسهما إلا وزناً، وكذلك لا يجوز استبدال التمر أو أحد أخواته إلا كيلاً وإلا كان رباً فيحرم. ولكن ذهب بعض الفقهاء كأبي يوسف صاحب أبي حنيفة وهو اختار ابن تيمية وغيرهم إلى أن المقياس المعتبر حتى في تلك الأشياء الستة هو المقياس العرفي، وأنه يتبدل العرف كما في سائر الأموال الربوية الأخرى التي لم يرد نص خاص بشأن مقياسها، فإذا تبدل العرف فيجوز استعمال الناس العرف الحادث، ويقول في هذا المعنى: «إن النص في مقياس تلك الأصناف الستة معلل بالعرف، فإنما ورد النص بلزوم التساوي فيها كيلاً أو وزناً؛ لأن هذا مقياسها المتعارف في عهد النبي عليه الصلاة والسلام، فلو كان العرف فيها على مقياس آخر لورد النص معتبراً فيها ذلك المقياس الآخر» (2). قال ابن تيمية في هذا المعنى: إن بيع المكيل بشيء من جنسه وزناً ساغ». وقال في الفروع: ويتوجه من جواز بيع حب بدقيقه وشويقه جواز بيع مکيل وزناً وموزون كيلاً اختاره شيخنا»، يعني: ابن تيمية.

(1) ليس معنى ذلك أن يمتنع شرعاً على هذا الرأي بيع هذه الأصناف بغير المقياس المنصوص إذا قوبلت بغير جنسها كالنقود مثلاً، بل للناس أن يتعارفوا في بيعها بخلاف جنسها، أيَّ مقياس أرادوا أو بلا مقياس أي جزافاً، ولكن معناه أنه إذا بيع شيء منها بجنسه كقمح بقمح أو استقرض منها شيء، فإنه يجب عندئذ في الوفاء التساوي بالقياس الذي ورد به

النص. انظر: الزرقا المدخل الهامش 2/ 910.

(2) المرغيناني: الهداية وشروحها، 157/ 6. (3) ابن قدامة: المغني 66/ 2. ابن مفلح: الفروع، 157/ 4.