الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٨328
القواعد الفقهية عند الإباضية
السكوت، بل يحتاج عندئذ إلى بيان وتصريح كالإذن من الثيبات ليعتبر توكيلاً يسري به عليهن عقد التزويج منذ وقوعه من الولي المستأذن، وعند عدم الإذن بالتوكيل من الفتاة البكر البالغة يعتبر تزويجها فضولياً يحتاج إلى إجازة منها ليصبح نافذاً عليها، وإن سكتت عند استثمار وليها لها.
الحالة الرابعة حالة تعارض العرف والاجتهاد أن يخالف العرف مسائل فقهية لم تثبت بصريح النص ـ بل بالاجتهاد والرأي ـ وكثير منها بناه المجتهد على ما كان في عُرف زمانه، بحيث لو كان في الزمان الذي حدث فيه العرف الجديد لقال بخلاف ما قال أولاً، فهذا يعتبر فيه عُرف الحادثة ولو خالف حكماً سابقاً مبنياً على عرف مخالف وهذا مبنى على قاعدة: «لا ينكر تغير الأحكام بتغير الأزمان (3).
إن الأحكام الاجتهادية التي يثبتها الفقهاء المجتهدون استنباطاً وتخريجاً عند عدم النص الشرعي عليها، إما أن تكون ثابتة بطريق القياس النظري على حكم أوجبه الشارع بالنص، لاتحاد العلة بين الحكم المقيس عليه والمقيس، وإما أن تكون ثابتة بطريق الاستحسان أو الاستصلاح عندما لا يوجد حكم مشابه منصوص يقاس عليه.
والاجتهادات الفقهية تكاد تكون متفقة على أن الحكم القياسي يترك للعرف ولو كان عرفاً حادثاً؛ لأن المفروض عندئذ أن هذا العرف لا يعارضه نص خاص ولا عام معارضة مباشرة، والعرف غالباً دليل الحاجة فهو أقوى من القياس، فيترجح عليه عند التعارض).
(1) الزرقا: المدخل، 2/ 910 - 911، وحيد الدين سوار: التعبير عن الإرادة في الفقه الإسلامي،
ص 267.
(2) البورنو الوجيز، 284 - 285.
(3) ابن عابدين نشر العرف في مجموعة رسائله، 116/ 2.